الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٦146
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
ويقول أطفيش:
«إن كل ما حرث للتجر ولو حنظلاً أو حرملاً وجبت الزكاة في ثمرة غلته ولو قليلاً إذا تم نصاب الدرهم بدونه أو به أو تم فيه ولو حرث ذلك لغير تجر ثم جعله للتجر فيه الزكاة على حد ما مر والمراد بالتجر ما يشمل البيع وهبته الثواب وقضاء الدين وقضاء الأجرة والصداق ونحو ذلك ما يخلص به ذمته من الدين والإرث وسائر المظالم».
كذلك بخصوص ومن زرع زرعًا للتجارة في أرض وسقاه بمائه ولم ينفذ عليه من رأس ماله إلا شيئًا قليلاً ودخل شهره الذي يزكى فيه؟ يقول أبو الحواري
يسقط عنه قيمة مائه وقعادة أرضه ويحسب ما بقي ويخرج زكاته».
(1) أطفيش: كشف الكرب، ج 2، ص 91. (2) جامع أبي الحواري، ج 2، ص 8. انظر أيضًا الغافري: صراط الهداية، مكتبة مسقط، 1433 - 2012، ج 1، ص 236 - 238.
من
حصاده.
والقاعدة عند الإباضية هي أنه «لا زكاة فيما يحتاجه رب المال لزرعه أو ثمره» فقد قالوا بأنه: يترك لرب المال ما يأكل منه بلا إسراف هو وعياله بلا سرف وما يداوي به نفسه وعياله، أو دوابه، ويصل رحمه وجاره ويطعم ضيفه ويعلف دابته بلا حساب ما لم يفرغ وقيل إذا أخذ في الحصاد، والجذاذ فلا يأكل هو وعياله أو غيرهما إلا بحساب. ويجعل لصاحب الزرع منه مما احتاجوه مما يعينهم ويقويهم وكذا كل ما لا يصل لزرعه أو ثمره أو عنبه إلا به مثل أن يشتري دابة أو منجلاً أو جوالق أو القفاف، أو يكري ذلك أو يعطي الأجرة لمن يشتري لهم طعامًا. واختار في «في الديوان أن لا تعلف منه الدواب وألا تشتري منه المناجل والشباك والحبال، معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 2، ص 1077. ومما يدل على معرفة الإباضية التفرقة بين العمل التجاري وغير التجاري، ما جاء في بيان «لا زكاة في الخضراوات لكن تزكى أثمانها إذا بيعت، وبلغ الثمن مائتا درهم، الشرع: قول الحسن البصري والزهري، فأما مذهب مالك والشافعي والثوري، فلا صدقة فيها ولا في أثمانها حتى يحول على أثمانها الحول في ملك مالكها. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول» الكندي: بيان الشرع، ج 17، ص 165. انظر أيضًا النزوي: المصنف، ج 6، ص حري بالذكر أن قانون التجارة المصري رقم 1999/ 17 نصَّ في المادة 4 منه على أن: «لا يعد عملاً تجاريًا بيع الزارع منتجات الأرض التي يزرعها سواء كان مالكًا لها أو مجرد منتفع بها».
231 - 230
هذا