الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٧الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
147
ـ وبشأن الجواهر والمعادن، فالقاعدة الفقهية عند الإباضية تقضي بأن
لا زكاة فيما استخرج من معادن الأرض إلا في الذهب والفضة».
ولا
وقال أبو سعيد: «معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا بما يشبه معنى الاتفاق: إنه لا زكاة في شيء من الجواهر، إلا في جوهر الذهب والفضة، وليس في سائر ما أخرجت الأرض من الجواهر زكاة غيرهما، ولا ما خرج من بر بحر، وكذلك قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْذِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: (34) إنما الزكاة فيهما من جميع الجواهر، إلا في معنى التجارة فإنه فيه الزكاة بمعنى زكاة التجارة، ولا
ذلك ما دخل من جميع أعلم في ذلك اختلافًا ذلك اختلافًا في قول أصحابنا» (2).
وهكذا يتضح مما تقدم أن فقهاء الإباضية عرفوا التفرقة بين العمل التجاري وغير التجاري وأخضعوا كل نوع منهما لقواعد تخصه.
4 ـ بخصوص العقارات والزراعة، وهل هي من الأعمال التجارية أم لا، اختلف الفقه الإباضي إلى اتجاهين لخصهما الصحاري، بقوله:
«عن أبي محمد: وليس للمضارب أن يصرف دراهم المضاربة في الزراعات وغرس الدوح والباسقات وشراء العقارات إذ ذلك لا يعرف في معاملات التجارات. وقيل: يجوز على نظر الصلاح والاصطلاحات» (3).
بينما يقول ابن بركة وليس للمضارب أن يستعمل بالمال الزراعات وغرس الأشجار والنخيل وشراء العقارات لأن ذلك لا يعرف كله في متاجر الناس ولا ون به تجارا» (4). يسمو
(1) معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 2، ص 1075 - 1079. (2) زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، ج 2، ص 382. انظر أيضا: النزوي: المصنف، ج 6،
ص 144 - 145، 156 - 158؛ الكندي: بيان الشرع، ج 17، ص
ه، ص
(3) الصحاري الكوكب الدري والجوهر البري، ج 5،
114
163 - 164
(4) ابن بركة: كتاب الجامع، ج 2، ص 370.