الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٩الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
ويقول شيخ الأزهر:
149
بل إن شريعة الإسلام لسماحتها ومرونتها لم تمنع الناس من أن يستحدثوا من المعاملات ما يتناسب مع ظروف حياتهم، ما دام ذلك في حدود ما رسمته من حق وعدل».
وقد ثارت مسألة المعاملات المستحدثة منذ العهد الأول للدولة الإسلامية. يكفي أن نذكر مثالين:
6
فعن عبادة بن الصامت - صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام خطيبًا بالشام، فقال: «يا أيها الناس، إنكم أحدثتم بيوعا لا أدري ما هي ألا إن الفضة بالفضة وزنًا بوزن، ألا إن الذهب بالذهب وزنًا بوزن، ولا بأس ببيع الفضة بالذهب يدا بيد، ولا يصلح نسيئة، وكذلك الذهب بالفضة والحنطة بالشعير، والشعير بالشعير يدا بيد، لا بأس به، ولا يصلح نسيئة، وإن استأخر أحدهما فسد، ولا يكون الربا إلا في النسيئة وإن لم يكن يد هذا مع يد هذا فسد إذا استأخر أحد النوعين» (2).
روي
أن
ومن ـ كتاب الأموال ـ تأليف أبي عبيدة القاسم بن سلام ـ قال أبو عبيدة: عمر بن الخطاب رحم الله أراد أن يأخذ من نصارى بني تغلب الجزية فأنفوا منها وأرادوا أن يلحقوا بالروم، فقال النعمان بن زرعة يا أمير المؤمنين إن بني تغلب قوم عرب يأنفون من الجزية، فلا تُعِنْ عدوك عليك بهم، فصالحهم عمر على أن أضعف عليهم الصدقة، وإنما استجازها فيما يروى وترك الجزية، لما رأى
(1)
ترك الأوائل للأواخر»، راجع د. علي داغي التجديد الفقهي في الاقتصاد والمعاملات المالية، بحوث ندوة التقنين والتجديد في الفقه الإسلامي المعاصر وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، 1430 - 2009، ص 719 - 734.
12
د. محمد سيد طنطاوي: المعاملات في الإسلام، ص 2 (2) جامع البسيوي، ج 3، ص 1781؛ العوتبي: كتاب الضياء، ج 17، ص 199؛ النزوي: المصنف،
ج 24، ص 5.