الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥١الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
151
يؤيد ذلك مبدأ الإباحة الأصلية: فما دام التصرف لم تنه عنه الشريعة، ويتفق مع أصولها وقواعدها، فأهلاً به وسهلاً).
والعبرة، في نظرنا هي بكون التصرف المستحدث، لازما لحماية الاقتصاد الإسلامي، فحينئذ يجب اتخاذه تطبيقًا لقاعدة «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب». أما إذا كان سيؤدي إلى الخروج عن القواعد الشرعية الثابتة أو يصطدم معها، فلا يجوز لأن القاعدة الشرعية تقرر أن «الوسيلة إلى الحرام حرام».
المتاجرة في لعب الأطفال من صور وتماثيل مما رخص فيه الشرع.
لا تجوز المتاجرة بأسهم شركات تقترض وتقرض بالربا.
لا تجوز المتاجرة بأسهم شركات المالية التي يكون أغلب أصولها نقدية أو ديون. المتاجرة في المصارف الإسلامية نشاط عام يدخل تحته أنواع عديدة من العقود؛ منها البيع بيع الصرف بيع المرابحة، بيع السلم بيع الاستصناع، وكل عقد منها به شروطه
المطلق، وضوابطه التي يجب مراعاتها عند التعامل به. راجع د. علي جمعة وآخرون: موسوعة فتاوى المعاملات المالية للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، ج 6، دار السلام، القاهرة، 1430 - 2009،
ص
(1) من خير من كتب في هذا الأمر المرحوم الشيخ علي الخفيف؛ إذ يقول: «للناس في مجال المعاملات المالية، التي تتوقف عليها معايشهم، وتتوفر بها مصالحهم أن يستحدثوا من العقود - في حدود الشريعة وأصولها - ما تدعو إليه حاجاتهم، وتحملهم عليه مصالحهم دون أن يلحقهم حرج بهذا الاستحداث لأن العقود ما شرعت إلا لتكون وسيلة لسد الحاجات، وطريقًا لنيل المصالح … ذلك هو القول الحق والمذهب السليم، والقول بخلافه ـ وإن ذهب إليه كثير من الفقهاء فيما يظهر في بعض ما عللوا به بعض الأحكام - لا تقوم به مصالح الناس، ولا يصلح معه أمر معاشهم ولا يتسق مع تطور المعاملات وكثرة المخترعات وتتابع الاكتشافات وما يستتبعه كل ذلك من اختلاف وتغير في وسائل الانتفاع وطرقه وأوضاعه».
(الشيخ علي الخفيف بحث في حكم الشريعة على شهادات الاستثمار بأنواعها الثلاثة تطبيقا للقواعد الفقهية العامة والأصول الشرعية للمعاملات هدية مجلة الأزهر، ربيع الآخر 1417 هـ،
ص 9 - 10).
ويضيف أيضًا: والمعاملة في الأموال مناطها الحاجة إليها، وجريان العرف السليم بها؛ لأن في ذلك تحقيقا لمصالح الناس، وسبيلاً إلى منع الإضرار بهم» (نفس المرجع، ص 49).