أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٢

152

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

وهكذا فإن مما يجب عدم إغفاله معالجة المشكلات الاقتصادية الداخلية أو الدولية - الجديدة أو المتجددة - على هدي قواعد الشريعة وأصولها الكلية، والتي تحتوي على أصول وفصول كفيلة بأن تجعلها طيعة لكي تتواءم مع أي جديد". كذلك قيل: من أهم مجالات التجديد التي لا بد من التركيز والتأكيد عليها في الدراسات الأصولية المعاصرة ضرورة ربطها بالمسائل العملية المعاصرة التي

إذ

تتصل بواقع الناس وحياتهم وبمعاملاتهم وتصرفاتهم وبنشاطاتهم وقضاياهم. من غير المقبول أن تبقى تطبيقات وأمثلة بعض المناهج والقواعد الأصولية مسائل فقهية لم يعد لها وجود في حياة الناس وواقعهم».

وفضلاً

عن ذلك، فإن الأخذ بمستجدات المعاملات في حدود ما يتفق

وقواعد الإسلام، يؤيده أمران:

(1) بل يذهب رأي إلى حد القول إننا إذا وجدنا مسألة اقتصادية جديدة تتعارض مع قواعد الشريعة، لكن الناس في مسيس الحاجة إليها، فيجب أن تطبق عليها قاعدة الضرورة؛ إذ «الضرورات تبيح المحظورات»، مصداقا لقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ. وهكذا يقول صاحب الرأي:

«وما نراه اليوم من أوضاع اقتصادية جديدة لم تكن في العصور السابقة ولم يعطها الفقهاء أحكامًا، … لا ينبغي لنا أن نرفضها لمجرد أنها جديدة لا نجد لها نظيرا في كتب الفقه، أو أنها تشبه المحرم في بعض نواحيه، وإنما الحل الصحيح فيها أن تعرض للبحث من جديد على ضوء قواعد الإسلام ومبادئه، فما وجدنا له منها مخرجًا إسلاميًا بوضعه أبيح كما هو، وما وجدناه يتنافى مع القواعد والأصول نحاول تعديله والتغيير فيه حتى يتوافق معها، فإن أبي التعديل طبق عليه حكم الضرورات، وعندئذ تصبح أوضاعًا إسلامية تضم إلى غيرها مما اجتهد فيه الفقهاء السابقون. ولنا في هذا التعديل أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد تقدم قريبًا قوله: «من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم (د. محمد مصطفى شلبي: المدخل في الفقه الإسلامي، الدار الجامعية، بيروت، 1405 ـ 1985، ص خير الدين التونسي: مقدمة كتاب أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك، تحقيق: د. معن زيادة دار الطليعة بيروت، 1978، ص 206. (2) د. عبد الرحمن الكيلاني: نظرية الاستحسان عند الأصوليين وإمكانية التجديد في التوصيف والتوظيف ندوة تطور العلوم الفقهية وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان،

1436 - 2015، ص 2.

(643، 657