أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٣

=

153

الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي

الأول: ما قرره فقهاء المسلمين من إمكانية موافقة غير المسلمين في الأفعال الحسنة التي تفيد المسلمين:

ذلك أن اتباع مسلك ما يتبعه غير المسلمين أو مخالفته في إطار العلاقات أو المعاملات يكون بحسب المصلحة أو المفسدة الناجمة عنه. إذ «الحكمة ضالة المؤمن يأخذها أنَّى وجدها». لذلك تقرر قاعدة فقهية:

«تطلب مخالفة الأعاجم، وتحريم موافقتهم أو كراهتها على حسب المفسدة الناشئة منها، وقد يختلف في ذلك، وقد تباح للضرورة».

كذلك خصص خير الدين التونسي مطلبًا لما يسوغ موافقة غير المسلم في الأفعال المستحسنة» أشار فيه خصوصا إلى قول الشيخ المواق المالكي: «إن ما نهينا عنه من أعمال غيرنا هو ما كان على خلاف مقتضى شرعنا»، وقول ابن عابدين الحنفي: «إن صورة المشابهة فيما تعلق به صلاح العباد لا تضر».

وجاء في كتاب الإخشيد إلى أرمانوس ملك الروم أن:

«الخير أهل أن يحب حيث كان» (3).

معنى ذلك أن الأمور غير الحسنة، لا يجوز اتباعها أبدًا).

(1) المقري: القواعد، تحقيق: أحمد بن حميد جامعة أم القرى مكة المكرمة، ج 2، ص 435،

القاعدة 191.

(2) خير الدين التونسي: مقدمة كتاب أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك، تحقيق: د. معن زيادة، دار الطليعة، بيروت، 1978، ص 111.

(3) راجع أحمد زكي صفوت جمهرة رسائل العرب المكتبة العلمية، بيروت، ج 4، ص 362. (4) كذلك قيل: «إن الإسلام لم يأت ليهدم ما كان عليه الناس من مدنية وأخلاق وعادات ليؤسس على أنقاضها مدنية جديدة وعادات وأخلاقًا أخرى، وإنما كان ينظر إلى الأشياء من جهة ما فيها من مصلحة أو مفسدة، ويعطيها الحكم تبعًا لذلك، فهو إذ جاء للبناء لا للهدم لا يبغي إلا الإصلاح، وهي خاصية لازمت الفقه الإسلامي بعد وفاة الرسول الكريم؛ فإن المسلمين لم يبطلوا كل ما تعوده الناس من عادات، بل كانوا يقرون الصالح الذي يتفق مع أصول الشرع الكلية، ويمنعون الفاسد الذي يناقض المبادئ العامة والقواعد الشرعية» الشيخ محمد