أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٤

154

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

لذلك لا يجوز، مثلاً الأخذ بمنطق السلطان الغوري حينما عرض عليه سلاح ناري (البندقية)) فرفض تسليح جيشه به لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يستخدمه. كذلك أكد خير الدين التونسي إمكانية تقليد غير المسلمين والاستفادة الأفعال الحسنة، وترك تلك التي قد يترتب عليها ضرر).

في

منهم

علي السايس: نشأة الفقه الاجتهادي وتطوره، التوجيه التشريعي في الإسلام، من بحوث مؤتمرات مجمع البحوث الإسلامية، القاهرة، 1392 - 1972، ج 3، ص 126.

(140

(1) جاء بتلك البندقية رجل مغربي للسلطان الغوري، وأخبره أنها ظهرت في بلاد البندق، واستعملها جميع عساكر الروم والعرب، فأمره أن يعلمها لبعض مماليكه، ففعل، وجيء بهم، فرموا بحضرته، فساءه ذلك وقال للمغربي: «نحن لا نترك سُنَّة نبينا ونتبع سنة النصارى. وقد قال مولانا الله: إن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ». فرجع ذلك المغربي وهو يقول: من عاش ينظر هذا الملك وهو يؤخذ بهذه البندقية. وقد كان كذلك (راجع ابن زنبل الرمال: آخرة المماليك أو واقعة السلطان الغوري مع سليم العثماني، تحقيق: عبد المنعم، عامر الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1998، ص وواضح أن قول الغوري ينافي سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم، ويتعارض مع ما جاء في القرآن (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةِ، الأمر الذي يعني أن أية قوة ممكنة يجب إعدادها، وألا يقتصر ذلك على ما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم (الرمح والسيف والنبال)، وإلا تفوق العدو على عدوه وهو ما حدث للمماليك على يد السلطان سليم العثماني، بسبب تفسيرهم الخاطئ - في هذا الشأن ـ لسُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم. (2) ينادي خير الدين بضرورة تحذير ذوي الغفلات من عوام المسلمين عن تماديهم في الإعراض عما يحمد من سيرة الغير، الموافقة لشرعنا، بمجرد ما انتفش في عقولهم أن من جميع ما عليه غير المسلم من السير والتراتيب ينبغي أن يهجر، وتآليفهم في ذلك يجب أن تنبذ ولا تذكر، أنهم يشددون الإنكار على من يستحسن شيئًا منها، وهذا على إطلاقه خطأ محض. فإن الأمر إذا كان صادرًا من غيرنا وكان صوابًا موافقًا للأدلة، لا سيما إذا كنا عليه وأخذ من أيدينا، فلا وجه لإنكاره وإهماله، بل الواجب الحرص على استرجاعه واستعماله. وكل متمسك بديانة وإن كان يرى غيره ضالاً في ديانته، فذلك لا. يمنعه من الاقتداء به فيما يستحسن في من أعماله المتعلقة بالمصالح الدنيوية، كما تفعله الأمة الإفرنجية. فإنهم ما زالوا يقتدون بغيرهم في كل ما يرونه حسنًا من أعماله، حتى بلغوا في استقامة نظام دنياهم إلى ما هو مشاهد. وشأن الناقد البصير تمييز الحق بمسيار النظر في الشيء المعروض عليه، قولاً كان أو فعلاً، فإن وجده صوابًا قبله واتَّبعه سواء كان صاحبه من أهل الحق أو من غيرهم. فليس بالرجال يعرف الحق، بل بالحق تعرف الرجال والحكمة ضالة المؤمن يأخذها حيث وجدها» (خير الدين التونسي مقدمة كتاب أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك،

حتى

نفسه

:

ص

(110