أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠

0.

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

ولا تعينوا علينا بعد اليوم، فقال: لا نعين عدوا ما أقمنا في جوارك؛ فإذا رحلنا فإنما هي العرب تطلب أثارها، وتشفي دخولها فقال: يا بني عامر، أما علمتم أن اللؤم كل اللؤم أن تتحاشوا عند الفاقة وتثبوا عند العزة، فقال: فقال: وأبيك إن ذلك للؤم، ولن نبغيك غائلة بعد اليوم، فقال: اللهم اشهد، وأذن لهم». وقد أكد الفقه الإباضي على هذه الأهمية للتجارة كوسيلة للمنافع المتبادلة. يقول الإمام السالمي: وشرع البيع لنا تعالى لحكمة لو لم يحل البيع في الأشياء ضاق علينا واسع الفضاء نحتاج للشيء فلا ندركه لأن غيرنا غدا يملكه وبيعه صار لنا سبيلا وكان حكم ذلك التحليلا

خلالا يره

ويقول سماحة المفتي العام لسلطنة عمان: «التجارة من نعم الله على عباده يتيسر بها درك مصالحهم وتبادل، منافعهم، فلولاها لتجمدت الأموال بأيدي أصحابها، وتعطلت مصالحهم بعدم انتقال منافعها من يد إلى أخرى، فقد يكون الشيء، فائضا عن حاجة صاحبه، ومن الناس من هو في أشد الافتقار إليه، فلولا هذا التعامل التجاري والتبادل بين السلعة والقيمة لأدى ذلك إلى أن يبقى كل أحد قابضًا على ما بيده لا يستطيع الوصول على ما بيد الآخر، إلا أن سخت به نفسه فجادت به عليه، وما كل نفس تميل إلى الجود ولا كل نفس تحتمل أن تقلد المنن من غيرها، فكانت التجارة حلاً طبيعيًا لهذه المشكلة؛ فصاحب البضاعة يدفع ما بيده في مقابل ما يقبضه من الثمن ونفسه سخية راضية؛ لأنه يتطلع إلى ما وراء ذلك من قضاء مصالحه الأخرى، وصاحب القيمة يبذل القيمة لقضاء لبانته مما بيد غيره» (3).

(1) أبو حيان التوحيدي: كتاب الإمتاع والمؤانسة، دار مكتبة الحياة، بيروت، تحقيق: أحمد أمين وأحمد الزين، ج 2، ص 94.

(2) الإمام السالمي: جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، ج 1 ـ 4، ص 278. (3) الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زكاة الأنعام مكتبة الاستقامة، سلطنة عمان.