الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٦156
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
غير إسلامي لا يجوز رفضه إلا إذا اصطدم مع قواعد الشريعة وأصولها؛ أما غير ذلك، فهو يدخل تحت باب «أنتم أعلم بأمور دنياكم».
ونحن نوافق خير الدين فيما قاله، إلا أننا نرى أن المسألة يجب أن يحكمها ضوابط ثلاثة:
أولاً: أن يكون الفعل مستحسنًا، وعلى ذلك فإذا كان مستهجنا أو خارجًا على التقاليد والأعراف الإسلامية، فلا يجوز ذلك.
ثانيا: أن تكون فيه مصلحة للمسلمين، وإلا فلا ذلك أنه إذا لم يحقق أية مصلحة فسيكون هو والعدم سواء.
هو
واما الخلل السياسي، فإن احتياج المملكة لغيرها مانع لاستقلالها وموهن لقوتها، لا سيما إذا كان متعلق الاحتياج الضروريات الحربية، التي لو تيسر شراؤها زمن الصلح، لا يتيسر ذلك وقت الحرب، ولو بأضعاف القيمة ولا سبب لما ذكرناه إلا ما تقدم الإفرنج في المعارف الناتجة عن التنظيمات المؤسسة على العدل والحرية، فكيف يسوغ للعاقل حرمان نفسه مما مستحسن في ذاته، ويستسهل الامتناع عما به قوام، نفعه بمجرد أوهام خيالية، واحتياط في غير محله، ومما يحسن سوقه هنا قول بعض المؤلفين من الأوروباويين في السياسات الحربية: «إن الممالك التي لا تنسج على منوال مجاوريها فيما يستحدثونه من الآلات الحربية والتراتيب العسكرية يوشك أن تكون غنيمة لهم، ولو بعد حين». وخص التراتيب الحربية لأنها موضوع كتابه، وإلا فالواجب مجاراة الجار في كل ما هو مظنة لتقدمه، سواء كان من الأمور العسكرية أو من غيرها.
ومما يزيد ما قررناه قوله صلى الله عليه وسلم العاصم بن ثابت من حديث: «من قاتل فليقاتل كما يقاتل». ويوضح معناه ما تضمنته وصية الصديق خالد بن الوليد، له، حين بعثه لقتال المرتدين فقال: «يا خالد عليك بتقوى الله والرفق بمن معك». إلى أن قال: «والخوف عند أهل اليمامة، فإذا دخلت بلادهم فالحذر الحذر، ثم إذا لاقيت القوم فقاتلهم بالسلاح الذي يقاتلونك به. السهم للسهم، والرمح للرمح، والسيف للسيف». قلت: ولو أدرك هذا الزمان، لأبدل ذلك بمدفع الشخشخان، ومكحلة الإبرة، والسفينة المدرعة، ونحوها من المخترعات التي تتوقف عليها المقاومة، ولا يحصل بدونها الاستعداد الواجب شرعًا، الذي يستلزم معرفة قوة المستعد له، والسعي في تهيئة مثلها، أو خير منها، ومعرفة الأسباب المحصلة له» (نفس
المرجع، ص 12
(112 - 115