أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٧

الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي

157

ثالثًا: ألا يتعارض مع القواعد والمبادئ الإسلامية العليا، لأنه إذا تعارض معها، فلا يجوز الأخذ

والثاني: أن الإسلام لا يتعارض والتقدم العلمي في كافة المجالات:

لقد حث الإسلام على العلم ونادى به، يقول تعالى: ﴿نَّ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ [القلم: 1). وأيضا أقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * أَقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَمَ الْإِنسَنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1 - 5].

يقول ابن الأزرق

وفيه مسائل جمة نلخص منها ما يليق بالموضع ويكمل قصده وغرضه:

المسألة الأولى: العلم والتعليم طبيعي في العمران البشري، لأن الإنسان إنما تميز عن سائر الحيوان بالفكر المهتدى به لصلاح دينه ودنياه. وذلك بتصديق الأنبياء وتعاونه بأبناء جنسه وعن ترديده في ذلك دائمًا؛ إذ لا يفتر عنه طرفة عين وعنه تنشأ العلوم والصنائع. ثم لأجل ما جبل عليه من ذلك يرغب في تحصيل ما ليس عنده من المدركات، فيرجع إلى من سبقه به أو أخذه عن نبي مشافهة، أو بواسطة. فيتلقى ذلك عنه، ويحرص على استفادته منه. ثم إن فكره في ذلك يتوجه إلى واحد من الحقائق ناظرًا في عوارضه الذاتية حتى يصير إلحاقها به ملكة له. وعلمه بذلك علمًا، مخصوصًا، تتشوف نفوس الجيل الثاني إلى تحصيله بالرجوع إلى ذوي الخصوصية به. ويجيء التعليم لا محالة».

ورغم كل ذلك فقد ذاعت فكرة أن الإسلام ضد التجديد والتحديث، بل لم تتردد أصوات في المناداة أن أحد أسباب التدهور في العالم الإسلامي وتخلفه هو التمسك بهذا الدين).

(1) ابن الأزرق الأندلسي: بدائع السلك في طبائع الملك، ج 2، ص 813. (2) وهكذا يتحدث الرئيس الأمريكي الأسبق نيكسون عن وجود ثورة متزايدة من جانب الإسلام ضد التحديث (أي: الحضارة أو النهضة الحديثة).