الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٦=
176
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
ولم يتخلف الإباضية عن ذكر التراضي في البيع. ذلك أن الأعمال على نياتها تبنى وعليها تجري أحكامها، والبيوع وما يلحق بها محتاجة إلى نيات وعقود كذلك (). ويقول الإمام السالمي
«قال الله تعالى: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تجَرَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ) فالتراضي في هذه الآية مشروط لحل المعاملة، فإذا حصل التراضي حصل الحل إذا كان المتعاملان ممن يجوز تراضيهما ولم يكن المتعامل فيه مما حرم الشرع كالربا». ويضيف: «البيع إذا كان فاسدا فالسلعة إنما هي للبائع فلا يحل أخذها إلا عن رضا منه ورضاه بالبيع الفاسد لا يعتبر في أخذ السلعة منه لأنه إنما رضي بالبيع لا بإعطاء السلعة والبيع فاسد فلا رضا» (3).
وأبو حنيفة له: ألحق بهما المعاطاة وزعم أنها بيع لأنها تدل على التراضي، والله يقول: ﴿أَوْ أَن نَفْعَلَ فِي أَمْوَلِنَا مَا نَشَوا﴾ [هود: 87]. وهذا ضعيف: فإن المصير إليه يؤدي إلى انحلال القواعد بأجمعها وإبطال الضوابط بأسرها، فإنها وإن دلت على الرضا، لكن الشرع اعتبر رضا خاصَّا، وهو الرضا، الذي يتضمنه الإيجاب
والقبول».
ويضيف: «لما كان شرع البياعات من ضرورات الخلق من حيث إن الإنسان لا يمكنه أن يقتصر على ما في يده، بل لا بد أن ينتفع كل واحد من الخلق بما في يد صاحبه، اقتضت عاطفة الشرع تحقيق هذا المقصود بنفي الأغرار، والأخطار المؤذنة بالجهالات، عن مصادر العقود ومواردها، من حيث إن فرط الشره إلى السعي قد يحمل المرء على الرضا بالعقود المشتملة على الأغرار الخفية، وإهمال الشروط المرعية، وكانت حرية لهم بالمنع لتهذب لهم تجائرهم، وليكونوا على بصيرة من أمرهم الإمام الزنجابي: تخريج الفروع على الأصول،
ص 143 - 145.
(1) السيابي: فصل الخطاب في المسألة والجواب، ج 1 ـ 2، ص 282. (2) العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، مكتبة الضامري،
مسقط، ج 4، ص 6.
(3) جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 132 - 133.
ومما يتصل بمسألة الرضا ما بحثه فقهاء الإباضية بشأن بيع المجبور». فبيع المجبور (أي:
الذي يقع عليه إكراه يؤثر على رضاه لا يجوز. وهكذا جاء في المصنف: من جواب أبي الحسن في رجل أخذه الجند فغرموه أيجوز الشراء من عنده؟
فإذا كان
يبيع
ماله ويفدي نفسه، والبيع برأيه لم يجبر عليه، فاشترى منه المشتري كما يشتري في