الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٩الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
179
للشافعية والحنابلة الذين قالوا إن التفرق يكون بالأبدان، لذلك يصح عندهم نقض البيع ما دام المتبايعان في المجلس».
وإن كان الإمام الأوزاعي قد ذهب إلى أنهما بالخيار ما لم يتفرقا، إلا في ثلاثة: بيوع بيع السلطان المغانم، والشركة في الميراث، والشركة في التجارة؛ فإذا صافقه في هذه الثلاثة فقد وجب البيع وليسا فيه بالخيار».
إذا كان ذلك كذلك، فقد انقسم الفقه الإباضي إلى اتجاهين، بخصوص الرجوع عن الشراء (3).
وللإمام ابن العربي تفسير جيد لقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةٌ عَن تَراضِ مِنكُمْ﴾ [النساء: 29]. إذ يقول:
واختار الطبري أن يكون تأويل الآية إلا تجارة تعاقدتموها وافترقتم بأبدانكم عن تراض منكم فيها؛ وهذه دعوى إنما يدل مطلق الآية على التجارة على الرضا، وذلك ينقضي بالعقد، وينقطع بالتواجب، وبقاء التخاير في المجلس لا تشهد له الآية لا نطقا ولا تنبيها، وكل آية وردت في ذكر البيع والشراء
(1)
معجم
2، ص
مصطلحات الإباضية، ج 2، 799. انظر أيضًا ابن بركة كتاب الجامع، ج 2، ص 237؛ 148 ـ 149 جوابات الإمام السالمي، ج 2، ص 237.
ص
العوتبي: كتاب الضياء، ج 17، (2) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 5 - 6، ص 153) (النساء: 29).
(3) وهكذا بشأن عن الدلال إذا أوجب السلعة على نظر صاحبها فسار ليناظره فلما رجع إلى المشتري لتمام البيع قال له: لا أريد هذه السلعة وقد اشتريت عنها لأنك لم تقطع لي فيها فهل يلزم المشتري قبولها؟ جاء في خلاصة الوسائل: «إذا رضي صاحبها لزمته؛ لأن النظر له لا لمستوجب السلعة؛ لأنه لا خيار له فالعقد تام من قبله فيما أرى، والله أعلم. كتبه عيسى بن صالح.
قال الإمام: هكذا قال ابن عبيد، قال حمد بن عبيد عند مذاكرتي له، غير أني أقول، لو قال أحد بغير ذلك لا يبعد؛ لأنه قيل في الأثر: إذا صح النقض لأحدهما صح للآخر ويؤيده في هذا الوضع العرف، فالعرف قيد المسألة، والعلم عند الله. قال أبو مالك: كلا الرأيين حسن ولكل حجة، والقول الثاني أقوى في الحكم عندي» الشيخ عيسى الحارثي: خلاصة الوسائل بترتيب المسائل، ج 3، ص 182 ـ 183؛ أيضًا ص 173 - 174.