أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٠

180

عن

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

والمداينة والمعاملة إنما هي مطلقة لا ذكر للمجلس فيها ولا لافتراق الأبدان منها؛ كقوله: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)؛ فإذا عقد ولم يبرم لم يكن وفاء، وإذا عقد ورجع عقده لم يكن بين الكلام والسكوت، فرق، بل السكوت خير منه، لأنه تعب ولا التزام ولا أخبر عن شيء، فتبين الأمر، وتقدم العذر، وإذا عقد وحل بعد ذلك كان كلامه تعبًا ولغوّا، وما الإنسان لولا، اللسان، وقد أخبر بلسانه عن عقده ورضاه، فأي شيء بقي بعد هذا؟

وكذلك قوله في آية الدين: {وَلْيُمْلِلِ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ، فإذا أملى وكتب وأعطى الأجرة ثم عاد ومحا ما كتب كان تلاعبًا وفسخًا لعقد آخر قد تقرر.

وكذلك قال: {وَلَا يَبْخَسٌ مِنْهُ شَيْئًا، وإذا حله فقد بخسه كله»).

ه - ضرورة صدور البيع ممن يجوز له ذلك:

أي أن يكون للشخص «صفة تسمح له بالبيع ويكون ذلك لصاحب الشيء أو مالكه أو وكيله. فإن صدر البيع من غير ذي صفة) (بأن صدر من غير مالك، أو بدون توكيل منه فقد انقسم الفقه إلى اتجاهين (الأول) ويمثل غالبية الفقهاء وذهب إلى أن البيع صحيح ولكنه موقوف على إجازة المالك، فإن أجازه نفذ، وإن لم يجزه بطل، والثاني) وأخذ به الحنابلة وبعض المذاهب الأخرى أيضاً، وذهب إلى أن البيع باطل، ولو أجازه المالك (3).

(1) ابن العربي: أحكام القرآن، ج 1، ص 409 ـ 410.

(2) وهو ما يطلق عليه اسم بيع «الفضولي»، راجع د. هشام يسري العربي: التيسير في المعاملات المالية، دار البشائر الإسلامية، بيروت، 1433 - 2012، ص 332.

(3) راجع الحجج التي استند إليها كل اتجاه في المرجع السابق، ص وقد نصت المادة 355 من مرشد الحيران على أن:

332 - 341

يشترط لنفاذ البيع أن يكون البائع مالكًا لما يبيعه أو وكيلاً لمالكه أو وليه أو وصيه وأن يكون المالك البائع بنفسه غير محجور عليه وأن لا يتعلق بالمبيع حق الغير» محمد قدري باشا مرشد الحيران، ص 68.