الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٢182
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
كذلك أكد الإباضية على حق صاحب الشيء المبيع في أخذه إذا استحقه ولو كان قد باعه شخص آخر للمشتري. فلصاحب الشيء أخذ حقه ـ وفقا للاتجاه الراجح ـ بغير أن يدفع شيئًا للمشتري، لكن لهذا الأخير حق الرجوع على البائع.
ولا شك أن ذلك يدل على معرفة الإباضية لضمان الإستحقاق.
تجدر الإشارة أن القاعدة عند الإباضية أن حيازة الشيء دليل ملكه» (3)، وبالتالي يكون للحائز حق التصرف فيه (3). علة ذلك أن:
6
(1) وهكذا جاء في قاموس الشريعة: «ومن اشترى دابة أو غيرها من السلع فاستحقت عليه؟ فصاحبها المستحق لها أحق بها، ويرجع المشتري على البائع متعديا أو غالطًا، واختلف أصحابنا فيمن استعار دابة، أو عبدا، فوجدهما قد باعهما المستعير؛ فقال بعضهم: يأخذها ربها بالثمن الذي بيعت به. وقال بعضهم: ليس لربها، أخذها، وله أن يأخذ المستعير حتى يمكنه من المشتري فيطالبه». وقال آخرون: لصاحبها أخذها بغير ثمن ويرجع المشتري على البائع بالثمن، وهذا هو القول الذي يوجبه النظر، ويشهد بصحته الخبر، ولو لم يكن على النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك خبر، وكيف الخبر والنظر معا متفقان على صحته؛ الدليل على ذلك أن كل ملك ملكه محبوس عليه، إلا أن يزيله عن نفسه، فإذا كان البائع متعديًا في ماله وملكه؛ كان بيعه بغير إذنه فاعل ما لا يحل له فبيعه باطل؛ لأنه يتصرف فيما لا يجوز له التصرف فيه، وأيضا فيدل على صحة اختيارنا لهذا الرأي؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من سرق منه شيء، أو ضاع منه، فوجده في يد رجل قد اشتراه؛ إن صاحبه أحق به، ويرجع المشتري على البائع بالثمن السعدي: قاموس الشريعة، ج 38، ص 159.
(2)
معجم
القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، ص 499. (3) جاء في معجم مصطلحات الإباضية: «الحيازة هي ادعاء أصل بالتصرف فيه مدة بلا معارضة له فيه، وكذا الشهرة. ومدة الحيازة في الأصول عشر سنين على الأصح، ومن ادعى أصلاً بعد أن حازه غيره عشر سنين أو أكثر فلا حجة له؛ إلا إذا ادَّعى أن الذي بيده الأصل إنما حازه بعارية أو غصب أو نحو ذلك.
لكن إن أقام عليه الدعوى قبل تلك المدة، فإن الحيازة لا تثبت ولو مكث ما مكث بعد إقامة
الدعوى. واختار الإمام أبو عبيدة مسلم أن مدة الحيازة عشرون عاما وعلق عليه القطب أطفيش بقوله: «إنما أخذ أبو عبيدة وبعض بالعشرين للحوطة لا لكونه الصحيح، لأن الصحيح عشر سنين … فأخذه بالعشرين استحسان لا جزم».