أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٤

184

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

6 ـ قبض المبيع:

القاعدة عند الإباضية وبعض المذاهب الإسلامية الأخرى هي

«عند تعذر قبض المبيع يبطل البيع».

ذلك أنه لا يجوز بيع ما لم يقبض).

أنه:

وعن ابن عمر الله قال: ابتعت زيتا في السوق فلما استوجبته لنفسي لقيني رجل فأعطاني به ربحًا حسنًا فأردت أن أضرب على يد الرجل فأخذ رجل من خلفي بذراعي فالتفت فإذا زيد بن ثابت فقال لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم» رواه أحمد وأبو داود واللفظ له وصححه ابن حبان والحاكم.

يقول الصنعاني:

«الحديث دليل على أنه لا يصح من المشتري أن يبيع ما اشتراه قبل أن يحوزه إلى رحله، والظاهر أن المراد به القبض، لكنه عبر عنه بما ذكر لما كان غالب قبض المشتري الحيازة إلى المكان الذي يختص به، وأما نقله من مكان لا يختص به فعند الجمهور أن ذلك قبض. وفصل الشافعي فقال: إن كان مما يتناول باليد كالدراهم والثوب فقبضه بالنقل إلى مكان آخر، وما كان لا ينقل كالعقار والثمر على الشجر فقبضه بالتخلية» (3).

(1)

وبخصوص: عن حديث نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم ما معناه؟ يقول أبو خليل: «المراد منه أنه لا يبيع مشتري الطعام من الغير للغير إلا بعد قبضه وحوزه إلى رحله، وقوله السلع فيه دليل أنه ليس هذا مختصا بالثمرة كما قال ابن عباس ولا أظن إلا أن كل شيء مثله؛ أي: مثل الطعام فهذا نص لما يقوله ابن عباس والله أعلم وقوله إلى رحله مبالغة» راجع الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل المطبعة العمودية بدمشق، 1385 - 1965، ص 431. معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، ص 768.

(2) إبراهيم بن قيس مختصر الخصال، ص 278 وما بعدها (واستثنى من ذلك ثماني خصال).

(3) الصنعاني: سبل السلام، ج 2، ص 480 - 481. ويقرر رأي: اتفق الفقهاء على جواز التصرف

=