الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢=
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
52
ـ التجارة وسيلة لنشر الإسلام:
قام أتباع المذهب الإباضي بنشر الإسلام عن طريق التعامل التجاري، فالإباضية: «لهم دور بارز في نشر الإسلام وحضارته وذلك في حقول التجارة والعمران والري والنظم الاجتماعية والتربوية).
«فقد هب العمانيون بعد ظهور الإسلام حاملين معهم الرسالة الإسلامية وقاموا بنشرها في شرق أفريقيا عن طريق التجارة).
وعند الإباضية على الإمام: «نشر الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وكان ذلك عن طريق رحلة العلماء وحركة التجار فوصل الفكر الإباضي إلى شرق أفريقيا وإلى الهند وما بعدها وإلى شمال أفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى» (3).
حري بالذكر أن ما هو مملوك للناس من أموال الأصل فيه الحظر عند الإباضية، ما لم يصدر إباحة من المالك، فتجوز التجارة فيه أو لا تجوز تبعا لذلك، يقول النزوي: «اختلف الناس في الأموال في الأصل محظورة أو مباحة قالت فرقة من أهل الخلاف: إن الأموال لا مباحة ولا محظورة وأن الحظر والإباحة لا تكونان إلا من مبيح وحاظر واختلف أصحاب هذا الرأي على قولين؛ قول: لا يجوز لنا أن نتناول شيئًا منها حتى يقول لنا دليل بالإباحة، وقول: يجوز لنا أن نتناول منها الشيء اليسير لنحيي به أرواحنا ونقيم به أجسامنا وندع باقيها سوى ما نسد به فاقتنا لأنه ليس من صفة الحكيم أن يخلقنا محتاجين إلى الأكل والشرب ثم يمنعنا إياه. وقالت الفرقة الثانية: الأموال مباحة في الأصل غير محظورة وحجتهم في ذلك أن الله خلق الدنيا فيها لمنافعهم لا يشفع هو بها. وفي الحديث أن الأشياء كلها مباحة إلا ما الله في كتابه. منه الناس في سعة. وقال أصحابنا ووافقهم على ذلك كثير من مخالفيهم: إن الأموال في الأصل محظورة غير مباحة وذلك أنها مملوكة لمالك فليس لنا أن نتعدى في ملك الغير إلا بإباحة منه وإطلاق وقول أصحابنا أنظر وطريقه أوضح وأصح النزوي: المصنف، ج 18، ص 8.
معجم
((
مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 6. (2) عمان في التاريخ وزارة الإعلام، سلطنة عمان، 1995،
ص
182
حرم
(3) د. فرحات الجعبيري: التجربة السياسية عند الإباضية مكتبة الضامري، سلطنة عمان،
،1436 - 2015. 174 - 175
ص
ويروى في هذا الخصوص أن: «علي بن يخلف سافر إلى غانة سنة خمس وسبعين وخمسمائة، فانتهى إلى مدينة مالي فأكرمه ملكها غاية الإكرام، وكان هذا الملك مشركًا، وكان يتعجب من
خلقه وخلقه، وكثرة عبادته ومحافظته على دينه وكانت سنة قحط فاستسقوا بقرابينهم فلم