الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣=
53
فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في الفقه الإباضي
حَرِيٌّ بالذِّكْرِ أنَّ الإباضية في المناطق التي قاموا فيها بنشر الإسلام: «كانوا متسامحين مع أهالي تلك المناطق، فقد كانوا يهدفون إلى نشر الإسلام متجاوزين العصبيات المذهبية حيث حرصوا أشد الحرص على نشر الإسلام أولاً ولم يفكروا في أي شيء آخر بعد ذلك»).
يسقوا فقال الملك لعلي: «ألا تدعوا إلهك الذي تعبد أن يسقينا؟ فقال له: ذلك يسعني وأنتم تكفرون به وتعصونه وتعبدون غيره، فإن آمنتم به وأطعتموه فعلت ذلك ورجوت أن يسقيكم فقال له الملك: علمني الإسلام وفرائضه حتى أتابعك عليه، وتستقي لنا، فعلمه كيف يقر بالشهادتين فعلمهما، ثم قال: إصحبني إلى نهر النيل ففعل فعلمه كيف يقر بالشهادتين فعلمهما، ثم قال: اصحبني إلى نهر النيل ففعل، فعلمه كيف يتطهر فتطهر، ولبس ثيابًا طاهرة، ورقي به ربوة فوق النيل (نهر من أنهار (غانا) فعلمه الصلاة فصلى، ثم قال: إن أنا صليت فافعل ما تراني أفعل، وإذا دعوت فقل: آمين، فباتا ليلتهما في عبادتهما وضراعة إلى الله (عز وجل) فلما كان بعد صلاة الصبح أنشأ الله (عز وجل) سحابة فما حاولا الانحدار من الربوة حالت السيول بينهما وبين المدينة، فجاءهما زورق في النيل فركبا حتى دخلا المدينة ودامت السحابة سبعًا غير مقلعة تسبح ليلاً ونهارًا، فزادت المؤمن إيمانًا واستدعت إيمان الكافر، فدعا الملك أهل بيته إلى الإسلام فأجابوا ثم أهل المدينة ومن جاورها وجميع مملكته فأجاب أكثرهم، ثم حكم بأن المدينة لا يدخلها إلا من آمن بالله ورسوله ومتى رئي
حتى
فيها كافر قتل».
راجع: د د. جميل الغافري: التجارة الدولية من منظور شرعي، ندوة تطور العلوم الفقهية، سلطنة عمان، 1430 - 2009، ص
1.17 - 1.10
(1) إسلام السنهوري: السفن الشراعية والملاحة البحرية في عمان مركز الراية للنشر والإعلام،
القاهرة، 19436 - 2015،
ص
177
ويضيف نفس الكاتب ذات المرجع، ص 182 - 184):
«وبما أن التجارة هي المحك الدقيق لواقعية الإسلام وبروزه اليوم من خلال التعامل المالي والتجاري، فإن الإباضية العمانيين كانوا يمثلون بأخلاقهم الإسلامية العالية رسالة دعوية عملية إلى جانب دعوتهم إلى الإسلام وتطبيق تعاليمه في تلك البلاد، ومن هنا فقد كان لتجار عمان الرياسة للعرب والمسلمين في (كانتون) على النحو الذي رأيناه مع أبي عبيدة الصغير حتى لقبه الإمبراطور الصيني (جنرال الأخلاقية الطيبة وهذا كان نتيجة طبيعية لما
اشتهر به هؤلاء التجار بسبب مذهبهم الإباضي من حميد الصفات، وجميل السجايا … وهذا اللقب له أكثر من دلالة دعوية فإن الشيخ عبد الله لم يصل إلى هذه المرتبة العالية بحيث تصبح أخلاقه الطيبة دلالة عليه وعلى شيء يمتاز به إلا لما كان يتحلى به من