أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٧

الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي

187

إذا تلف البيع في يد المشتري والخيار له كان تلفه في ماله.

وإن تلف من يد المشتري والخيار للبائع ففي ذلك اختلاف.

وقول أبي الحواري في ذلك: إن التلف على البائع وللمشتري دراهمه لأنه لا خيار له لأنه لا يملك حل ذلك العقد وهو للبائع دونه فلذلك لزم البائع».

بم

ومن المعلوم أنه بخصوص ضمان المبيع، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«لو بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، تأخذ مال أخيك بغير حق!» رواه مسلم، وفي رواية له أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر

بوضع الجوائح» (2).

وعن ابن عمر ا عن النبي قال: «من ابتاع نخلاً للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع» متفق عليه.

بعد أن تؤبر فثمرتها

(1) جامع أبي الحواري، ج 2، ص 103 العوتبي: كتاب الضياء، ج 17، ص 156 ـ 157، ص. (2) يقول الصنعاني:

160 - 161

«وفي الحديث دليل على أن الثمار التي على رؤوس الشجر إذا باعها المالك وأصابتها جائحة أن يكون تلفها من مال البائع وأنه لا يستحق على المشتري في ذلك شيئًا». ويضيف الصنعاني: «وقد اختلف العلماء في وضع الجوائح فذهب الأقل إلى أن الجائحة إذا أصابت الثمر جميعه أن يوضع الثمن جميعه وأن التلف من مال البائع عملاً بظاهر الحديث». وذهب الأكثر إلى أن التلف من مال المشتري وأنه لا وضع لأجل الجائحة إلا ندبًا واحتجوا له

بحديث أبي سعيد: «أنه صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن يتصدقوا على الذي أصيب في ثماره» وسيأتي. تلفه قالوا ووجه من مال المشتري أن التخلية في العقد الصحيح بمنزلة القبض، وقد سلمه البائع للمشتري بالتخلية فكأنه قبضه. وأجيب عنه بأن قوله: «فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا» الحديث دال على التحريم وأنه تلف على البائع لقوله مال أخيك إذ يدل أنه لم يستحق منه الثمن وأنه مال أخيه لا ماله، وحديث التصدق محمول على الاستحباب بقرينة قوله: لا يحل لك. وفائدة الأمر بالتصدق الإرشاد إلى الوفاء بغرضين: جبر البائع وتعريض المشتري لمكارم الأخلاق كما يدل له قوله في آخر الحديث لما طلبوا الوفاء: «ليس لكم إلا ذلك» فلو كان لازما لأمرهم بالنظرة إلى ميسرة الصنعاني سبل السلام، ج 3، ص 38 - 39.