أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٠

190

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

جائز لكم أن ترفعوا على المشركين أن يبيعوا الرطوبات للمسلمين، وكذلك ليس للمسلم أن يشتري الرطوبات من المشركين وأما إذا باع المشركون الرطوبات للمشركين، فجائز ذلك لهم ولا ينهون عن ذلك».

ومما يؤكد ما قلناه قوله صلى الله عليه وسلم: «من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه من

(2)

يهودي أو نصراني أو ممن يتخذه خمرًا فقد تقحم النار على بصيرة (2) رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.

والصالح والمتورع والرعاع وأكثر أهلها من لا يسأل عن دين. فيها أراذل وهمج رعاع لا يبالون بالأنجاس، ونراهم معاينة يتخالطون في جميع معاملاتهم مع الذي اسمه مسلم وربما لا يتجنب أوعية المشركين ورطوباتهم والمشرك يسقي المسمى مسلما بآنية من لا يرضى بالمسلم أن يشرب بآنيته، والمشرك نجس على الحقيقة، والمسلم طاهر في الظاهر، ما لم يعاين منه شيئًا أردنا منعهم لا يخالطون في مياههم وآنيتهم، ورفقنا عليهم ذلك وحبسناهم فلم ينتهوا عن ذلك أبدًا، وهم أعني المسلمين يخالطوننا في بيوتنا وماءنا وأوعيتنا، فإن أقمنا على ما هم عليه صار أقرب إلى اليقين أن أشياء نأكلها نجسة على غلبة الظن فكيف بنا؟ أرأيت شيخنا إذا أردنا نظر صلاح الدين أن نمنع المشركين لا يبيعون جميع الرطوبات أبدًا من سمن أو خل أو أشباه هذه الأشياء كلها كائنا ما كان، إلا أنه إن جاز لنا ذلك رجونا أقرب للنزاهة في بلدان الإمام، خاصة عند أهل هذه المحنة أفتنا

يرحمك الله».

بالنار، وهو مع

مع عدم

ص

9.-19

(1) سالم العبري فواكه البستان وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، (2) يقول الصنعاني: «والحديث دليل على تحريم بيع العنب ممن يتخذه خمرا لوعيد البائع القصد محرم إجماعا، واما القصد فقال الهادوية: يجوز البيع مع الكراهة، ويؤول أن ذلك مع الشك في جعله خمرًا وأما إذا علمه فهو محرم، ويقاس على ذلك ما كان يستعان به في معصية، وأما ما لا يفعل إلا لمعصية كالمزامير والطنابير ونحوها فلا يجوز بيعها ولا شراؤها إجماعًا وكذلك بيع السلاح والكراع من الكفار والبغاة إذا كانوا يستعينون بها على حرب المسلمين فإنه لا يجوز إلا أن يباع بأفضل منه جاز» الصنعاني: سبل السلام، ج 2، ص 503 ـ 504. كذلك بخصوص قوله صلى الله عليه وسلم: «من أقال مسلما أقال الله بيعته يقول الصنعاني: «وأما كون المقال مسلمًا فليس بشرط، وإنما ذكره لكونه حكمًا أغلبيا وإلا فثواب الإقالة ثابت في إقالة غير المسلم وقد ورد بلفظ من أقال نادمًا». أخرجه البزار» ذات

المرجع، ص 511.

عثرته».