الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٣الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
يقول ابن بركة:
193
ومما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صفقتين في صفقة واحدة، ونهى عن بيعتين في بيعة واحدة ومعنى هذا النهي أن يقول البائع للمشتري قد بعتك سلعتي هذه بدينار نقدًا إلى شهر أو بدينار ونصف إلى أشهر معلومة فيتراضيان بذلك ولا يقطعان ثمنًا معلومًا ولا يتفقان إلى أجل معلوم. ولا أنه نقد ولا نسيئة، فمن فعل هذا وكان بالنهي عالمًا أو جاهلاً فبيعه باطل وعليه التوبة من معصيته ولم يضمن المشتري للبائع ثمنًا معلومًا فيجب أن يطالبه به قال أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة يكون للبائع على المشتري أكثر الثمنين وأقرب الأجلين، وقال محمد بن محبوب يكون عليه أقل الثمنين وأبعد الأجلين واتفقا على جواز البيع، وفي قولهما نظر، والذي توجبه الشريعة من الحكم في ذلك أن السلعة إن كانت قائمة ردت إلى صاحبها لعدم صحة البيع عليها، وإن كان قد استهلكها كان عليه مثلها إن كان لها مثل يضبط بكيل أو وزن وإن كانت مما لا تضبط بالكيل والوزن وليس لمثلها عين معلومة، كان عليها قيمتها يوم استهلكها، والقول قول الضامن لها مع يمينه» (1).
أيضا لا يجوز التذرع بأية حيلة لتحليل بيع المحرم. فعن جابر بن عبد الله ما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة: «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام» فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها تطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: «لا هو حرام» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: «قاتل الله اليهود إن الله تعالى لما حرم عليهم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه»
متفق عليه.
(1) ابن بركة: كتاب الجامع، ج 2، ص 321 - 322.