أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٩

=

199

الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي

لخص الرستاقي الإجابة فيما يلي:

«الشروط الباطلة بعض يبطلها، ويثبت البيع وبعض يبطلها هي والبيع.

وإن كان الشرط قبل البيع، ولم يكن عند العقدة، فإن الذي لا يرى الشروط ثابتة، إلا إذا كانت عند العقدة، لا يرى الأساس شيئًا.

فحجة من يثبت البيع والشراء: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلمون على شروطهم ما لم يكن حراما» (أخرجه أبو داود والحاكم).

وحجة من يثبت البيع ويبطل الشرط: قوله: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، ولو شرط مائة مرة أخرجه البخاري ومسلم والنسائي والربيع) وشرط الخراج من الباطل إذا كان خراج ظلم وجور».

6

وقال أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: «اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من جابر بن عبد الله بعيرًا، واشترط جابر ظهره من مكة إلى المدينة، فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم البيع والشرط». قال ابن عباس: وإنما أجاز النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، لأن الشرط لم يكن عقدة البيع، والله أعلم.

قال ابن عباس: وكان تميم الداري باع دارًا واشترط سكناها، «فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم البيع والشرط»، لأن الشرط كان في عقدة البيع، ويحتمل أن يكون إنما أبطل ذلك لجهل مدة السكني).

لأنه

(1) الرستاقي منهج الطالبين، ج 7، ص 241. انظر أيضًا النزوي المصنف، ج 24، ص 147 ـ 148. (2) السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 3، ص 181. وتعليقًا على الحديث يقول السالمي: «لعل أرباب هذه العلة يمنعون ثبوت الشرط في البيع مطلقًا، يمنع المشتري من مطلق التصرف، وذلك مناف لحكمة البيع لأنه إنما شرع لأجل المنفعة، والحاصل أنهم اختلفوا في العلة التي لأجلها أبطل النبي صلى الله عليه وسلم البيع والشرط في دار، تميم فذهب كل فريق منهم إلى وجه من الوجوه المتقدمة مع اعترافهم بوقوع الإبطال للبيع والشرط، فلا ينبغي لأحد أن يخالفه فيما شابهه من القضايا، وقد حكى