الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
203
معي
أنه
وقال معنى ما قيل إن البيوع على ما أسست أو على ما عقدت قال على قول من يقول إن البيوع على ما أسست إذا تخاطب المتبايعان للبيع والشراء وتشارطا في بيعهما ذلك على شيء قبل عقدة البيع ثم عقد البيع بعد ذلك ثبت الذي تشارطا عليه قبل عقدة البيع لهما وعليهما. وقول من يقول إن البيوع على ما عقدت فلا يثبت ذلك الشرط حتى يتشارطا عند عقده، وقد يوجد أن البيوع
على ما أسست في الحلال والحرام وعلى ما عقدت في الأحكام».
11 ـ مدى جواز البيوع التجارية فيما لا يعرف مصدره:
من المعلوم ـ كما سبق القول ـ أن البيع يجب أن يكون موضوعه حلالاً، وبالتالي لا يجوز التعامل:
أولاً - فيما تم اكتسابه بطريقة غير مشروعة، لأنه يعد أكلاً لأموال الناس بالباطل، وقد قال الله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَراضِ مِّنكُمْ﴾ [النساء: 29]، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 188].
ثانيا - فيما هو «حرام بعينه»، وهو ما يعني أن حرمته مؤكدة لا تحتمل تأويلاً أو شكا. إذ يقول تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ
الله به.
كذلك من الثابت في السُّنَّة النبوية ما رواه الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي مسعود الأنصاري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحُلْوان الكاهن». وفي لفظ أبي داود: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل ثمن الكلب ولا حلوان الكاهن ولا مهر (البغي». وروى أبو داود في
(1) السيد مهنا بن خلفان لباب الآثار، ج 9، ص 187 - 188.