أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤

204

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

سننه عن أبي هريرة له: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله حرم الخمر وثمنها، وحرم الميتة وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه»، وروى أبو داود من حديث ابن عباس مرفوعا: «إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه».

لكن قد توجد أحوال لا يدري فيها الشخص أو لا يعرف مصدر البضائع أو السلع أو الأموال موضوع البيع، وهل هي حلال مخض أم من قبيل ما اختلط حلاله بحرامه، فهل يقع عليه واجب السؤال أولاً قبل أن يبيع أو يشتري؟ سواء مع المسلمين أو غير المسلمين؟

كان ذلك

تقول دار الإفتاء المصرية:

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام يتعاملون بمختلف المعاملات وعقود التجارة مع اليهود والمشركين وهم لا تكاد تخلو أيديهم من المال الحرام كأموال الربا وثمن الخمر والفسق والأصنام وغير ذلك من المنكرات، ومع هذا جاز معاملتهم لعموم البلوى واختلاط حرام أموالهم بحلالها وعدم تميز المال الحرام بسمة ظاهرة، ولم يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من عادته أن يسأل من يعاملهم من غير المسلمين أو يستفصلهم عن الطريقة التي اكتسبوا بها أموالهم ولا ورد ذلك عن الصحابة الكرام ولا أمرهم النبي بذلك. ال

يؤيد ذلك القاعدة الفقهية التي قررها الإمام الشافعي نه ووافقه فيها جمهور وهي أن: «ترك الاستفصال في وقائع الأحوال مع قيام الاحتمال ينزل

العلماء

منزلة العموم من المقال).

(1) موسوع (2) تقول دار الإفتاء المصرية: «فتعامل النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته مع غير المسلمين دون استفصال عن جهة اكتساب المال ينزل بمنزلة عموم الإذن في معاملاتهم سواء كانت أموالهم حلالاً صرفًا أو كانت مختلطة لا يتميز حرامها من حلالها - وإن غلب الظن بأن أكثرها مكتسب من الحرام ـ ما دام التداول يتم بينهم وبين المسلمين بصورة من صور العقود المشروعة، أما عند تيقن أن ما في أيديهم من المال حرام صرف فهذا منهي عنه يحرم معاملتهم به» ذات

ـوعة الفتاوى المؤصلة من دار الإفتاء المصرية، ج 3، ص 352.

المرجع،

353