أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥

الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي

205

ومن المعلوم أن حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم يتعلق بالمسألة أيضا ويقرر الأخذ بالاحتياط وعدم الوقوع في الشبهات. فقد روى البخاري ومسلم حديث النعمان ابن بشير له قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله،

ألا وهي

القلب».

وقد انتهت دار الإفتاء المصرية إلى جواز المعاملة مع الكراهة في حالة شبهة اختلاط المال الحلال والحرام، بقولها:

«والذي نرجحه هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء واعتمده علماء المذاهب الأربعة من القول بكراهة المعاملة إلا لحاجة أو ضرورة، لما قدمناه الأدلة من والقواعد ونقول العلماء؛ ولأن القول بالتحريم فيه حرج ومشقة على المكلفين كما أن فيه فتحًا لباب الوسوسة والخصومة وتبادل التهم بين الناس، أما القول بالجواز مطلقًا فتعارضه النصوص التي تحث على اجتناب الشبهات واستبراء المسلم لدينه

وعرضه، كما أن الخروج من خلاف العلماء في مثل هذه الأمور مستحب». وفي الفقه الإباضي يوجد ثلاثة اتجاهات بخصوص شراء أو بيع ما لا يعرف

مصدره:

الاتجاه الأول جواز أو إباحة ذلك، إلا إذا تم التيقن من حرمة المبيع

لتعارضه مع قواعد الشرع:

وهكذا بخصوص: ما حكم شراء شيء من السوق لا يعرف مصدره؟

يقول البكري:

(1) ذات المرجع، ص 358