الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦206
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
الأصل في شراء الأشياء من السوق الإباحة أي الجواز، إلا إذا تبين أن ذلك الشيء لا يسوغ شراؤه شرعًا. وأكثر الناس لا يعرفون مصدر ما يشترون، ولا أنهم ملزمون شرعًا بمعرفة ذلك).
ويقول ابن بركة: «للمسلم أن يشتري من كل بائع إذا لم يعلم أن المبايعة ما لا يجوز بيعه، وأن ليس عليه أن يسأل عما يشتري وكيفية حاله من مسلم وكافر، وإن كان اليهود وغيرهم من سائر الكفار يتعاملون بأشياء يستحقها المسلمون ولا يحيزها المسلمون فقد يرثون وتنتقل إليهم الأملاك على شريعة الإسلام.
وفي هذا الخبر دلالة تدل على غلط من ترك تجويز بيع من كان في يده مال حلال أو حرام. وإذا جاز الشراء من المشركين بهذا الخبر كان الشراء من المسلمين أجوز» (2).
الاتجاه الثاني: يقرر - كالاتجاه السابق - جواز البيع والشراء لكن مع عدم
الجواز أخذا بالاحتياط والورع لمن يقدر عليه:
وخير من عبر عن هذا الاتجاه الإمام الجيطالي بقوله:
«فإن قيل: ما تقول في صلة أهل الأسواق وغيرهم ممن ليس له نظر في المعاملات؟ قيل له: إذا كان ظاهر الإنسان الصلاح والستر فلا حرج على الأخذ منه ولا يلزم البحث بأن يقول فسد الزمان لأن ذلك سوء ظن بالمسلمين وتجسس عن أحوالهم. ثم اعلم ما هو الأصل في هذا الباب وهو أن هاهنا شيئين:
(1) فتاوى البكري، ج 3، ص 36. وجاء في منهج الطالبين: «وفي رجل دخل سوقاً من الأسواق، ليشتري طعامًا، والبلد الذي فيه ذلك السوق، فيه سلطان جائر، قد غصب أموال الناس، وجعلها صوافى، وتباع في السوق إلا أنه لا يعرف المغصوب من غيره، ولا هو عند تاجر معروف.
فإن سأل عن ذلك خاف العقوبة، وإن اشترى ولم يسأل خاف أن يشتري من المغصوب، فلا بأس على هذا الرجل أن يشتري من هذا السوق، ما لم يعلم أنه اشترى حراما، أو يخبره من
يثق به» راجع: الرستاقي: منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج 7، ص 116.
(2) ابن بركة: كتاب الجامع، ج 2، ص 335 ـ 336.