الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
207
أحدهما: حكم الشرع الظاهر الموضوع على اليسر والسماحة وهو أن تأخذ ما أتاك به من ظاهره الصلاح ولا تسأل إلا إن استربته أو تيقنت أنه حرام أو
غصب بعينه.
والثاني: حكم الورع الموضوع على التضييق والتشديد كما قيل: الأمر على المتقي أضيق من عقد التسعين فحكم الورع أن لا يأخذ شيئا من أحد حتى يسأل أو يبحث غاية البحث كما سأل أبو بكر غلامه عن اللبن الذي شربه فتقيأه، وكما سأل عمر عن اللبن الذي شربه فأخبر أنه من إبل الصدقة، والورع أيضًا من الشرع وكلاهما في الأصل واحد ولكن للشرع حكمان حكم جواز، وحكم الأفضل الأحوط، فحكم الجواز يقال له: حكم الشرع، وحكم الأحوط الأفضل يقال له: حكم الورع، وهما واحد في الأصل غير أن حكم الورع شديد فمن سلك طريقه فلا بد له أن يوطن نفسه على احتمال الشدائد وإلا فلا له ذلك» (1).
يتم
ـ الاتجاه الثالث: عدم جواز البيع والشراء لأن الجهل بالشيء يحتم
السؤال عنه:
يستند هذا الاتجاه إلى أنه التأكد أن
يجب
من
الشيء حلال. وأنه إذا كان
البائع أو المشتري جاهلاً بذلك، فإنه عليه أن يستعلم عنه قبل إبرام عقد البيع.
يقول النزوي:
(1) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 3، ص 212.
ومن
هذا الاتجاه أيضًا الخليلي، إذ بخصوص مبايعة رجل لا يتوقى عن الدخول في الشبهات يقول: «إن هذا الرجل الظالم الغاشم المشهور في أموره الذي لا يبالي بالدخول في محجوره وكان في يده ما يأكله بالباطل من مال غيره ولم يكن له مال ولا حرفة غير ذلك المال المأكول بالباطل فلا أقدر على تجويز ما في يده لمن يعلم منه ذلك وأخاف أن يكون التمسك بالحكم في ذلك من مدافعة شبه اليقين.
يده
حتى
ذلك
فإن كان له مال أو حرفة غير ذلك المال المأكول بالباطل فهذا موضع الاحتمال لكون ما في ملگا (يصح) أنه مما في يده لغيره من المال فالورع اجتناب معاملته في لا سيما إذا غلب الحرام الحلال ومن تمسك في ذلك بالحكم لم يكن من الضلال» المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 9، ص 381 - 382.