أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨

208

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

«ومن قال إن الأشياء كلها مباحة وإن الراكب لما لا يعلم سالم ولو ركب ما حرم الله عليه بجهل فقد أباح ما حرم الله عليه بالجهل. وقد قال الله تعالى: وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، وقال: {وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا» وقال: ﴿فَسَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. فلو أباح الأشياء على الجهل لم يقل سلوا ولكان الجهل أنفع من العلم. والقائل بهذا قائم على الجهل قائل غير جميل ضال عن سواء السبيل فأين هو من قولهم حلال

وحرام وشبهات).

12 ـ الجهالة بالمبيع:

يحكم هذه المسألة، القواعد الآتية:

أولاً - القاعدة عند الإباضية أن:

«البيع للشيء قبل الوقوف عليه والعلم به فلا يجوز لأنه مجهول. وأما بعد

الوقوف عليه فجائز»).

كذلك يقول العوتبي:

«وكل بيع معلوم موقوف بمعاينة وكيل أو وزن وقع بعقدة صحيحة من حرين عاقلين فهو لازم لهما وثابت عليهما ولا رجعة لأحدهما فيه بعد ثبوته عليهما إلا بإقالة جائزة صحيحة» (3).

وهكذا فالبيع الذي توافرت شروط صحته وتوافر العلم بالمبيع من الطرفين وانتفت بخصوصه الجهالة، فهو ملزم لطرفيه ولا يجوز لأحدهما نقضه. في هذا

المعنى قيل:

(1) النزوي: المصنف، ج 18، ص 8 - 9. (2) السيد مهنا بن خلفان لباب الآثار، ج 10، ص 42.

(3) العوتبي: كتاب الضياء، ج 17، ص 211.