الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
209
وكل بيع تبايع عليه المتبايعان بنقد أو نظرة، وقد رأياه وعرفاه، فهو جائز، وليس لأحدهما أن ينقضه، وإن كان أحدهما عارفًا به والآخر جاهلاً رضي الجاهل به، وكره العارف فقد اختلفوا:
فقال بعضهم: إنه يثبت على البائع العارف، لأنه باع ما عرف اذا رضي المشتري،
وكذلك إن كان المشتري عارفًا، والبائع جاهلاً فرضي البائع ونقض المشتري. وقال بعضهم: إذا كان لأحدهما أن ينقض فالآخر مثله، وإن كان عارفًا بذلك. قال محمد بن محبوب الله: القول الأول أحب إليَّ وكل شيء من البيوع جاز فيها البيع، حضرت أو غابت عند البيع إذا أقر البائع والمشتري بمعرفته،
فليس لهما نقضه» (1).
معنى ما تقدم أن توافر الجهالة بالمبيع تؤثر على البيع فتبطله أو تفسده.
يقول العوتبي: واتفقت الأمة على أن البيع إذا دخلته الجهالة التي ليست من شروط البيع وما يضمنه من صحبة فالبيع باطل والمخصوص في جملة ما نهى عنه إلا أن يكون معلوما فإذا كان غير معلوم فأجازته الشنة وبصفته لم يجز أن يجوز، وأجمعوا أن الثمن إذا كان مجهولاً كان البيع فاسدا. فالذي نحي لا يكون مبيعا حتى يكون ثمنه معلوما» (2).
ثانيا - اختلف فقهاء الإباضية بصدد عدة أنواع من البيوع بسبب
ومن ذلك.
الجهالة،
(1) الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 3، ص 280. وجاء في لباب الآثار: «إن جميع البيوعات إذا أقر المتبايعان بمعرفته جاز بيعه إلا الحيوان فلا يثبت بيعه حتى يحضر فإذا وقعت صفقة البيع عليه وهو غائب فللبائع والمشتري نقضه، وإذا وقع البيع وقبض الحيوان مشتريه وحازه ومنعه وتصرف فيه وعلم بذلك البائع ولم يغير فقد ثبت البيع ولا رجعة لأحدهما» راجع السيد مهنا بن خلفان لباب الآثار، ج 10، ص 66.
(2) العوتبي: كتاب الضياء، ج 17، ص 191.