الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٠220
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
ثالثًا - بيع البراءة (أو) شرط إعفاء البائع من أي عيب):
من المعلوم أن «العيب التدليسي» أي: الذي يخفيه البائع ـ مع علمه به ـ عن المشتري هو أمر مرفوض إسلاميا. يدل على ذلك:
قوله: «لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعًا فيه عيب إلا بينه له».
قوله: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صَدَقَا وبيَّنَا بُورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما» (2).
• قوله صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا» (3).
ولا شك أن كل هذه الأحاديث تدل على ضرورة توافر حسن النية في البيع، وعدم كتمان أي عيب فيه بل لا بد من بيانه للمشتري، وأن الغش لا يفيد.
لكن قد يشترط البائع على المشتري براءته من عيوب البضاعة أو السلعة مع علمه بعيوبها، وقد اختلف الفقهاء في مدى صحة هذا الشرط على قولين: الأول - أن الشرط صحيح، والبائع بريء مطلقا.
البدن أو النفس، فإن كان يسيرًا غير مؤثر في القيمة، فلا تأثير له في الرد بالعيب، وحكمه حكم الذي لم يحدث، وإن كان النقصان الحادث مؤثرًا في القيمة، فهو عيب، فيكون من ضمان المشتري، وله تأثير في الرد، وقد اختلف العلماء فيه، قال بعض: لا يرد المشتري الذي حدث فيه عيب بالعيب الذي كان عند البائع، ولكن يرجع عليه بقيمة العيب إلا إن برئ من العيب الحادث عنده فإنه يرده إن شاء، فعند هؤلاء أن نقصان البعض كإتلافه الكل، والله أعلم. وقال آخرون: له أن يرد، ويرد مقدار العيب الذي حدث عنده، فهؤلاء استصحبوا حال حكم الشيء الذي لم يحدث فيه عند المشتري عيب، لأنهم أجمعوا أنه ليس للمشتري إلا الرد، أو الإمساك، وكان إعطاؤه قيمة العيب الحادث عنده بمنزلة ما لم يكن الشماخي: كتاب
الإيضاح، ج 3، ص 325 ـ 327.
(1) رواه أحمد وابن ماجه والحاكم في المستدرك.
(2) انظر الصحيحين.
(3) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة.