أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢١

الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي

221

والثاني ـ أن الشرط باطل ولا يبرأ البائع إلا فيما علمه وسماه للمشتري فأبرأه.

وقد انتهت دار الإفتاء المصرية إلى الأخذ بالحل الآتي:

«فالرأي الشرعي والقانوني المختار للفتوى أنه يجوز إبراء المشتري البائع من عيوب المبيع شريطة عدم إخفاء البائع لعيب غشا منه» (2).

ويبدو أن هذا الرأي قريب من نص المادة 453 من القانون المدني المصري التي نصت ـ بخصوص إعفاء البائع من عيوب المبيع ـ على أنه يجوز للمتعاقدين باتفاق خاص أن يزيدا في الضمان أو أن ينقصا منه أو أن يسقطا هذا الضمان، على أن كل شرط يسقط الضمان أو ينقضه يقع باطلاً إذا كان البائع قد تعمد

غشا إخفاء العيب في المبيع

وفي

منه.

الفقه الإباضي يوجد ذات الاتجاهين السابق الإشارة إليهما، يقول الصحاري:

«وإذا قال المشتري للبائع: قد أبرأتك من كل عيب كان فيما اشتريته منك فأهل العراق يجيزون ذلك ولو لم يوقفه على العيوب ويريه إياها وقال أبو الحواري يضع يده على العيب ويريه إياه وهو رأي نبهان ومحمد بن محبوب» (3).

وقد بسط الشماخي ذات الرأيين بطريقة رائعة، بقوله:

وبيع

البراءة اختلف العلماء فيه، وصورته أن يشترط البائع على المشتري

6

التزام كل عيب يجده في المبيع على العموم، فبعض جوز البراءة من العيوب في ذلك، وأبى بعض. وحجة من جوز البراءة في ذلك، أن القيام بالعيب حق من حقوق المشتري على البائع، فإذا سقطه سقط، أصله سائر الحقوق الواجبة، وحجة

(1) قيل إن بيع البراءة هو «اشتراط بائع على مشتر التزام كل عيب يجده في المبيع غير معلوم للبائع» معجم مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 139.

(2) الفتاوى المؤصلة من دار الإفتاء المصرية، ج 3، ص 342.

(3) الصحاري الكوكب الدري والجوهر البري، ج 5، ص 65. راجع أيضا أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 159 - 164؛ ابن النظر: الدعائم، ص 485.