أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٨

228

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

الجهالة «لأن الصفقة والعقد والمواثيق إذا وقعت على غير العلم فهي

منتقضة» (1).

:

ومن صور هذا البيع المنتقض لا لحرامه الانفساخ يقول السالمي

وأما (الانفساخ فهو: «صفة توجب عدم الاعتداد بالعقد بسبب الإخلال ببعض شروطه، مثل الجهل في الثمن أو المثمن أو الأجل وما أشبه ذلك، ويدخل فيه بيع الغرر» (2).

على أنه جاهل لما به من ذلك فيه، فإنه أوحش الأمرين فإن فعله فالذي به يؤمر أن يرجع إليه، فيتاممه من بعد أن يخبره بما له من النقض.

وإن كان لا مما يحكم به عليه إذا كان قد تاممه حين القبض فإنه مما يستحب له في قول من يأمره به لما فيه من خروج عن الشبهة، إلا أن يكون في نفسه علمه بجهله أنه لو كان مع نقضه لما غيره عليه فإنه لا شبهة في ذلك إذا اطمأن قلبه إلى هذا ولم يكن

عالمًا بما له من

في شك منه.

وإن علمه بعد القبض، وقد كان على غير المتاممة لزمه على قول أن يرجع إلى متاممته، فإن رضي به فأتمه وإلا رد عليه، ماله، واسترد منه ما سلمه من ثمنه إليه. وقيل: إن له في قبضه على هذا أن لا يرده فيترك ما مضى، ويصلح ما يستأنف ما لم يرجع

عليه يوما بماله فيه من نقضه.

وفي قول آخر: وإن قبضه إلى غير متاممة فإذا سلمه إليه على الرضى لا على الجبر فهي متاممة بتسليم على ما كان بينهما من أساس ما لم يعلم من صاحبه نقصًا. فإن عليه في هذا الموضع فغيره لم يجز له إلا برده إليه؛ لأنه مما قد أجمع على أنه لا جواز له مع النقض، فليس له لفساده أن به من رده يمتنع، وإن كان في أحكامه مما جاز أن يختلف في نقضه وتمامه.

رجع

فإن اتفقا على شيء من ذلك، وأجاز لهما وإلا فليس لأحدهما أن يجبر الآخر على نقضه، ولا على تتميمه ولا فيما يده لوجه حق على رده ولا تسليمه؛ لأن لكل منهما أن يكون في الرأي على ما جاز له، أو يعمل به من رأى حتى يحكم بينهما بقول فصل من لا مخرج لهما عن طاعته فيلزمهما الانقياد إلى ما يحكم به عليهما ما لم يخرج من الحق إلى غيره من الباطل، وإن كان ما خالفه أظهر قربًا من العدل إلا من حكم له بما لا يراه فليس له أن يأخذ به من حكمه تاركًا لما في رأيه أنه هو الوجه فيه أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 169 ـ 170. (1) الكندي: بيان الشرع، ج 42، ص (2) السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 3، ص 195. كذلك قيل:

287