أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥

الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي

235

يقول ابن جزي: «والإقالة جائزة ومندوب إليها ما لم تجر إلى ما لا يجوز، أو التهمة بما لا يجوز، وهي عند مالك: بيع ثان، وعند أبي حنيفة: فسخ للبيع الأول. وكذلك التولية جائزة، وهي: إنشاء بيع ثان، فيجوز فيها ما يجوز في البيوع، ويمنع فيها ما يمنع في البيوع» ابن جزي: قوانين الأحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهية، ص 276. انظر أيضًا د. محمد سيد

طنطاوي: المعاملات في الإسلام، ص 11.

ويقول سماحة المفتي العام لسلطنة عُمان:

اختلفت فيه

الأمة.

بن

«بيع الإقالة من البيوع المستحدثة التي لم تكن معروفة عند الرعيل الأول من هذه الأمة، وإنما حدث في القرن الخامس للهجرة بسمرقند، ومن هناك انتشر في بقاع كثيرة من الأرض، وقد بين موسع ومضيق،، وكان اللجوء إليه من الحيل التي استعملها بعض الفقهاء للاستغناء به عن المعاملات الربوية الصريحة، ولا أراه حسب تعامل الناس به في عصرنا إلا ربا خفيا، والله يعلم السرائر من عباده، ولما أن من الأصول المتبعة عندنا في المذهب وعند كثير من أهل المذاهب الأخرى سد الذرائع، فإني أرى منعه بتانا من الضرورة بمكان لحماية الأمة من آفة الربا، ولا أدل على كونه من ذرائع الربا من أن أغلب عوام الناس المتعاملين به لا يعرفونه بيعًا بل يسمونه رهنا، وما هو إلا دليل واضح أن المتعاملين به لم يقصدوا إلا الإقراض الذي يجر نفعا باستغلال المشتري عين المبيع إلى أن يسترده البائع بالإقالة المعهودة» الشيخ أحمد حمد الخليلي: الفتاوى - المعاملات الكتاب الثالث، ص 56. وبيع الإقالة يكون إذا توافرت فيه شروطه، لذلك ليس الرد بالعيب إقالة» الإمام السالمي: العقد الثمين، ج 4، ص 79؛ وانظر ذات المرجع، ص 48 - 49: هل الإقالة إبطال للبيع أم هي بيع وجاء في معجم مصطلحات الإباضية ج 1، 138: إن حقيقة 1، ص الإقالة أنه: «بيع مشروط باسترجاع البائع لما باعه بعد مدة من الزمن، أو عند تيسر حاله، فكأن الإقالة شرط فيه». كذلك جاء في ذات المرجع (ص 139): «اتفق الإباضية على حرمة هذا البيع إذا كان القصد منه التوصل إلى ما حر الله من الربا، ولو كان ذلك بمجرد أن يقصد المشتري الانتفاع بالغلة من غير قصد امتلاك الأصل، واختلفوا فيما إذا ضبطت هذه المعاملة بالقيود الشرعية التي تصونها من الربا وكان القصد منها امتلاك الأصل وحصول البيع؛ فحرمها بعضهم مطلقا لأنه تذرع إلى الربا، وقال فريق بجوازها. لكن هؤلاء اختلفوا إلى رأيين:

بيع

ثان؟

الأول: يثبت البيع من يوم العقد ويرتب عليه استحقاق مشتريه لغنم المبيع وتحمله لغرمه، والثاني: يقضي بأن البيع موقوف إلى انتهاء مدة الخيار، وفي استغلال المبيع قولان أحدهما يحكم بالمغنم والمغرم للبائع، ولا يستحقه المشتري إلا بمضي الخيار، وثانيهما يرى أنهما الأصل للبائع بحكم الخيار كانا له، وإن لم يفسخ البيع

يدوران

مع الأصل، فإن رجع

استحقهما المشتري.