الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٦236
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
مراعاة أن البيع يتعلق ليس فقط بالأعيان، وإنما أيضا بالمنافع، تقول دار الإفتاء المصرية:
ولا فرق بين المنافع والأعيان في جواز بيعها؛ يقول الإمام ابن قدامة الحنبلي في المغني (251/ 5، ط دار إحياء التراث العربي): «والمنافع بمنزلة الأعيان؛ لأنه يصح تمليكها في حال الحياة وبعد الموت، وتضمن باليد والإتلاف، ويكون عوضها عينًا ودينًا، وإنما اختصت باسم كما اختص بعض البيوع باسم، كالصرف والسلم».
وقال الفقيه ابن حجر الهيتمي الشافعي في فتاويه (93/ 3، ط. المكتبة الإسلامية): «المنافع كالأعيان؛ فالقيمة فيها ذاتية، وجد راغب بالفعل أم لا
(1)
ويرجح السالمي في جوهره أن الإقالة لا بيع يسوغ تخريجه على وجه من وجوه الإباحة قط. وقال: «كيف يكون بيعًا وهم على يقين أنهم لا يملكونه، إنما هو الربا في صورة الشراء سواء
كتبه بيعًا فقد كذب».
430 - 431
بسواء». وقال بتحريم كتابته ومن رعة الفتاوى المؤصلة من دار الإفتاء المصرية، ج 3، ص موسو وبخصوص تصرف المعير في المنفعة، فقد لخص المسألة الشيخ علي الخفيف، بقوله: «تصرف المعير في المنفعة ليس للمعير أن يؤجر العارية لما قدمنا من أن الإجارة لازمة، والعارية غير، لازمة، أما إعارته إياها فهاك حكمها:
إذا كان الانتفاع بالعارية لا يختلف باختلاف المستعمل كحمل شيء خاص على دابة جاز للمستعير أن يعيرها لغيره لمثل هذه المنفعة وسواء أعين المنتفع أم لم يعين، ذلك لأنه إذا عين المنتفع في العارية فالتعيين لا يفيد لأن الانتفاع لا يختلف باختلاف المستعمل. فكان المستعير وغيره سواء، وإن لم يعين، فالأمر ظاهر. وإن اختلفت فتحت ذلك صورتان إحداهما، أن يعين المنتفع، وعندئذ لا يجوز إعارتها لغيره، فإذا استعار شخص العين على أن ينتفع بها هو لم يعطها لغيره، وإذا استعارها على أن يركبها فلان لم يجز أن يركبها المستعير. ثانيتهما: ألا يعين المنتفع، وفي هذه الحال تتقيد العارية بأول منتفع بها، فلا تعار لغيره
له
بعده، فإن انتفع. هو بها فعلاً لم يعرها لغيره، وإن أعارها لغيره ابتداء فانتفع بها لم يجز أن ينتفع هو بها، وهذا ما اختار فخر الإسلام واختار شمس الأئمة السرخسي أنها لا تتقيد
بأحد
في هذه الحالة الشيخ علي الخفيف: أحكام المعاملات الشرعية، ص 463 ـ 464.