الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٢242
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
معنى ذلك أن البيع بالتقسيط:
1 ـ يلعب فيه الأجل دورًا أساسيا. ومن المعلوم أن الأجل منه ما هو مضروب بالشرع البلوغ والحمل والرضاع والزكاة، ومنه ما هو مضروب بالعقد) (أي: بالاتفاق بين الأطراف المتعاقدة؛ ويدخل البيع بالتقسيط في هذا الضرب الأخير: فهو لا يتم إلا باتفاق البائع والمشتري.
يستجيب لحاجات عملية (تجارية واقتصادية) لا تخفى على أحد، وهي: تحقق استفادة للتاجر (بتصريف السلع الموجودة عنده وعدم ركودها)، وللمشتري تمكينه من الحصول على سلعة يرغب فيها، لكن مقدرته المالية الحالية لا تسعفه في دفع كل الثمن مرة واحدة).
- يكون عادة بثمن أعلى من ثمن البيع الحال. وهذه الزيادة ليست من قبيل الربا وإنما هي من باب المرابحة الشرعية: ذلك أنه إذا اتفق البيعان من البداية على بيع التقسيط بالضوابط الشرعية، فالبيع صحيح عند المذاهب الأربعة والجمهور. وقال زين العابدين ـ علي بن الحسين ما ـ والناصر والمنصور بالله، والهادوية، والإمام يحيى يحرم بيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النساء"). ولعل الصواب مع الجمهور؛ لأن الأصل في الأشياء الإباحة، وعملاً بمبدأ حرية المتعاقدين وتراضيهما في الاتفاق على الثمن في المعاوضات، ما لم
سليمان بن تركي التركي: بيع التقسيط وأحكامه، دار إشبيليا للنشر والتوزيع، الرياض،
،1424 - 2003
ص
011
(1) وهو له أقسام أربعة: ما لا يصح ولا يصح بمعلوم، وما يصح بهما، راجع: السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 330؛ انظر: أيضًا سبعًا وعشرين صورة لبيوع الآجال، في ابن جزي: قوانين الأحكام الشرعية ومسائل الفروع
إلا بالأجل، وما يصح حالا ومؤجلًا، وما يصح بأجل مجهول
الفقهية، ص
275
وهكذا «يجوز في البيع شرعًا أن يكون الثمن حالاً أو مؤجلاً لأجل معلوم» الفتاوى الإسلامية
من دار الإفتاء المصرية، ج 5 ـ 7، ص 2242.
(2) الشوكاني: نيل الأوطار، ج 5، ص
172