الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
243
يتصادم ذلك مع الحرام شرعًا، فلهما خفض السعر أو زيادته إلا إذا ورد ما يمنع منه شرعا كالربا والمقامرة والغبن الفاحش، أو التغرير أو التدليس، ولأن المقصود من هذا البيع مراعاة الحاجة، وتحقيق اليسر والسماحة والمنفعة، ولأن هذا البائع في البيع وإن أخذ زيادة مؤجلة أو مقسطة مع الثمن، فهو مجازف ومخاطر، وخاسر في الواقع، لأن توافر السيولة النقدية لديه في الحال تمكنه من شراء الشيء مرة أخرى، وإجراء مبادلات، عليه كل مبادلة تحقق ربحًا، ومجموع أرباح المبادلات النقدية تفوق الزيادة المتفق عليها بنحو مقطوع ضمن الثمن في التقسيط أو لأجل». بيع
أمر
إلا إذا
والفارق أو الزيادة بين البيع نقدا والبيع بالتقسيط أو البيع المؤجل هي ثابت إسلاميا). فقد أباح القرآن الكريم كل بيع، ولم يفرق بين بيع وبيع تحقق الربا، في قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا﴾ [البقرة: 275]، فالبيع الذي يتفق والضوابط الشرعية المقررة إسلاميا هو بيع صحيح، ولو زاد الثمن
المتفق عليه للبيع الآجل عن ذلك المقرر للبيع العاجل.
(1)
د. وهبة الزحيلي: المعاملات المالية المعاصرة، ص 313. كذلك قيل: «والزيادة في الثمن نظير الأجل المعلوم جائزة شرعًا على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء؛ لأنها من قبيل المرابحة، وهي نوع من أنواع البيوع الجائزة شرعًا التي يجوز فيها اشتراط الزيادة في الثمن في مقابلة الأجل؛ لأن الأجل وإن لم يكن مالاً حقيقة إلا أنه في باب المرابحة يزاد في الثمن لأجله إذا ذكر المعلوم في مقابلة زيادة الثمن قصدًا؛ لحصول التراضي بين الطرفين على ذلك ولعدم وجود موجب للمنع ولحاجة الناس إليه بائعين ومشترين» د. علي جمعة: الكلم الطيب فتاوى عصرية، ج 2، ص 198 - 199.
(2) مما يروي في هذا الباب: عن ابن عباس قال: لا بأس أن يقول للسلعة: هي بنقد بكذا، وبنسيئة بكذا، ولكن لا يفترقان إلا عن رضا، وعن شعبة قال: سألت الحكم وحمادًا عن الرجل يشتري من الرجل الشيء فيقول: إن كان بنقد فبكذا، وإن كان إلى أجل فبكذا، قال: لا بأس إذا انصرف على أحدهما قال شعبة فذكرت ذلك للمغيرة فقال: «كان إبراهيم لا يرى بذلك بأسًا إذا تفرق على أحدهما. د. علي أحمد السالوس الاقتصاد الإسلامي والقضايا الفقهية المعاصرة، دار الثقافة الدوحة - مؤسسة الريان، 1416 - 1996، ج 2، ص
553 - 0554