الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨58
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
ذلك أن «خير المال ما وقع به الانتفاع وشر المال ما تركته للضياع». والاستثمار الجيد هو الذي يتم وضعه في موضعه السليم (أو وفقًا للتعبير الفرنسي المعروف أن يكون bien place وقد أكد على ذلك ابن الأزرق، بقوله: إن إنفاق الأموال يقتضي:
«رعاية المصلحة فيما يصرف إليه وتمثيل ذلك فيها ـ أيضًا ـ واعلم أن إنفاق الأموال يحيي موات ما انصرفت إليه، ويعظم صغيره، فإن كان في عائد المملكة كان كالماء المنصب إلى الأشجار المثمرة والمزارع الزاكية، التي يخصب بمصلحتها الزمان وتمرع البلاد، وإن كان في غير عائدها أنبتت ما يضر نباته، ولا ينفع ريعه وبسوقه، فكن فيه كالطبيب الحاذق - الذي يضع الدواء حيث يكون الداء ـ يحسن فيه أثرك، ويطل به استمتاعك» (2).
خامسًا: عرف فقهاء المسلمين عيوب عدم استثمار المال، وهو قلة النفقات وإتلاف مال الدولة، واختلالها.
وقد
منع الإسلام طرق الاستثمار غير المشروعة عن طريق الربا، أو الاحتكار، أو التواطؤ باللجوء إلى الرشوة وهدايا الولاة أو الغش والاحتيال أو الإنتاج الضار والمحرمات أو
المقامرة.
حرم
وفضلاً عن ذلك فقد الإسلام كل ما ينجم عن هذه الطرق غير المشروعة، وأجاز مصادرة المال الناتج عنها، وضمه إلى بيت مال المسلمين؛ أي: إخراجه من حيز الملكية الفردية إلى
الملكية الجماعية.
الفقه
انظر د. شوقي عبده الساهي: المال وطرق استثماره في الإسلام، الفتح للإعلام العربي، القاهرة 1405 - 1985، 122 وما بعدها د. أمين عبد المعبود: من أحكام المعاملات في الإسلامي المال وطرق استثماره، مجلة كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر فرع أسيوط،
ص
عدد 3، 1405 - 1985، ص 211 - 239.
(1) أمير المسلمين موسى بن يوسف أبو حمو: كتاب واسطة السلوك في سياسة الملوك، مطبعة الدولة التونسية، 1279، ص 9.
(2) الإمام ابن الأزرق الأندلسي، بدائع السلك في طبائع الملك، الدار العربية للكتاب، تونس -
ليبيا، ج 1، ص
223