أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٩

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في

الفقه الإباضي

59

وهكذا يقول ابن خلدون إن قيام السلطان بالتجارة

فيه التعرض لأهل، عمرانه، واختلال الدولة بفسادهم ونقصه، فإن الرعايا إذا قعدوا عن تثمير أموالهم بالفلاحة والتجارة نقصت وتلاشت النفقات وكان فيها إتلاف أحوالهم، فافهم ذلك».

كذلك جاء في عهد طاهر بن الحسين إلى ابنه عبد الله قاعدة اقتصادية أكيدة، هي قوله: «واعلم أن الأموال إذا كثرت وذخرت في الخزائن لا تثمر … فليكن كنز خزائنك تفريق الأموال في عمارة الإسلام وأهله» (2).

وقد أكد الجاحظ على مبدأ «ضرورة استثمار المال مع عدم قصر استثماره في مجال واحد»، يقول الجاحظ في رسالة «المعاش والمعاد»: «واعلم أن تثمير المال آلة للمكارم وعون على الدين ومتآلف للإخوان، وأن من فقد المال قلت الرغبة إليه، والرهبة منه، ومن لم يمكن بموضع رغبة ولا رهبة استهان الناس بقدره» (3). ولا شك أن ما ذكره الجاحظ يدل على أمرين:

الأول: أن استثمار الأموال أمر واجب لما في ذلك من آثار إيجابية لا يمكن

إنكارها.

والثاني: أن الدولة التي تكون ضعيفة اقتصاديًا، يستهان بها في إطار العلاقات الاقتصادية الدولية نتيجة لقلة الرغبة إليها، والرهبة منها».

في عقدة واحدة، أو حيز واحد، أو

ويحذر الجاحظ «أن من تجعل مالك كله وجه منفرد، إن اجتاحته جائحة أو نابته نائبة بقيت حسيرًا).

(1) مقدمة ابن خلدون دار الشعب، القاهرة، ص 252.

(2) راجع عبد البديع صقر، الوصايا الخالدة مكتبة، وهبة، القاهرة، 1401 ـ 1981، (3) رسائل الجاحظ: الرسائل السياسية، دار مكتبة، الهلال، بيروت، ص 78. (4) نفس المرجع، ص 90.

ص

1. V