الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٩=
249
الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
حالة إنقاص الثمن عند التعجيل بدفع الأقساط المتبقية قبل حلول أجلها: والراجح عند الإباضية جواز ذلك لأن الإباحة الأصلية تؤيده، لكن بشرط الاتفاق عليه مسبقا). وإن كانت المسألة محل خلاف في الفقه الإباضي؛ إذ هناك رأيان آخران رأي قال بالمنع مطلقًا لأنه ربا، ورأي قال بالجواز مطلقًا". وهذه المسألة هي المعروفة روفة في كتابات الفقه الإسلامي تحت عبارة: «ضع
عدم
وتعجل» أو «تعجلوا وضعوا».
حالة تملك البائع المبيع عند عدم دفع المشتري الأقساط المتبقية:
وصورته أن
يتم
وهذا هو المعروف عند القانونيين باسم الشرط الجزائي Penalty clause الاتفاق وقت العقد ـ بين البائع والمشتري ـ على أنه عند عجز المشتري أو تقاعسه عن دفع قسط أو أكثر فإن الشيء المبيع يتملكه البائع. ويجيز الفقه الحنبلي هذا الشرط أو الاتفاق، لأن الشرع لم يحرمه (3).
كاملاً
يتم
(1) وهكذا بخصوص: إذا اشترى إنسان سيارة بالأقساط ثم أنه استطاع بعد ذلك أن يدفع المبلغ في أي وقت فإنه مباشرة يتم تنقيص المبلغ الذي اشترى به، فما الحكم في ذلك؟ يقول سماحة المفتي العام لسلطنة عُمان: «إن كان ذلك مشروطًا في صفقة البيع فلا يجوز، لأنه مما يدخل في بيعين في بيع، وأما إن كان غير مشروط في صفقة البيع وإنما ذلك فيما بعد ففيه خلاف بين أهل العلم، مع أنه ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما أراد جلاء بني النضير عن المدينة المنورة تعلق بهم الأنصار لحقوق كانت لهم عليهم فأمر النبي الله الأنصار أن يحطوا ويتعجلوا، ولكن هذه الروايات طعن فيها وقيل بأنها لا تصح إلا أن الأصل عدم المنع، ولا دليل يمكن أن يستند عليه يدل على المنع، وعليه فإن أصل الإباحة يقوي الرواية السابقة ويعضدها، فلا مانع من ذلك، ولكن بشرط ألا يكون تشارط على هذا في أثناء صفقة البيع». الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: الفتاوى المعاملات الكتاب الثالث، ص 26.
|
(2) د. ماجد الكندي: الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية، ص 254. (3) وهكذا قيل: «أجاز بعض الفقهاء الشرط الجزائي وأوجب الوفاء به ورتب عليه أثره من حيث المال المشروط. فقد نص الحنابلة في البيع على أن من اشترى شيئًا ودفع بعض ثمنه، واستأجل لدفع الباقي، فاشترط عليه البائع أنه إن لم يدفع باقي الثمن عند حلول الأجل ما عجل من الثمن ملكًا للبائع صح هذا الشرط وترتب عليه أثره. ويصير معجل الثمن
يصبح