الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠=
60
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
ولا شك أن هذا القول هو ما تأخذ به الدول الواعية، في إطار علاقاتها الاقتصادية الدولية والداخلية) وهو ما أكد عليه: «المثل الفرنسي القائل:
Ne pas mettre les oeufs dans la même corbeille
والمثل الإنجليزي القائل: Don't put your eggs in the same basket.
وقد أكد الفقه الإباضي على ضرورة استثمار الأموال، خصوصا عن طريق التجارة إذا كانت هي الأصلح في هذا الخصوص.
فقد أخذ السالمي بمبدأ مراعاة الأصلح في تثمير مال الأيتام.
وبخصوص وكيل أيتام لا يزكي أموالهم لدى كل حول، رجاء أن تزيد ولا تنقص، يقول البكري: «إنك يا وكيل الأيتام مضيع لعدم تزكيتك أموالهم لدى رأس كل حول، ويفهم من كلامك أن مالهم أبقيته على حاله مجمدًا وغير مستثمر، وهذا تضييع ثان، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَمَى قُلْ إِصْلَاحُ همْ خَيْرُ﴾ [البقرة: 220]، وليس من الإصلاح لهم أن يترك مالهم للحقوق والنفقات 220]، تفنيه، فعن عمرو بن شعيب بسنده إلى عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ولى يتيمًا له مال فليتجر له ولا يتركه حتى تأكله الصدقة»، وكانت عائشة لا تخرج زكاة أيتام كانوا في حجرها، وهذا ما ذهب إليه أصحابنا
الأمة» (2). وجمهور
201
(1) جوابات الإمام السالمي، ج 3، (2) فتاوى البكري تحقيق داود بورقيبة القسم الثاني ص
171
والاشتغال بالتجارة يشكل أحد الأسباب المانعة المسألة من المنهي عنها.
بين
فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة، إلا لرجل تحمل حمالة قوم، ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله فليسأل حتى يصيب سدادًا من عيش أو قوامًا من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يشهد له ثلاثة من أهل الحجى من قومه أنه قد أصابته فاقة وأنه قد حلت له المسألة، وما سوى ذلك من المسائل «سحت» (رواه مسلم وأحمد)؛ والفاقة: الفقر، والسداد كل شيء سددت به فهو سداد بكسر السين، ولذلك سمي سداد القارورة
، حالا