الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٦256
المزايدة فيما بيع بالنداء جائزة ولا مانع منها».
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
يقول ابن بركة: «وأجاز البيع فيمن يزيد، فقال في حلس وقدح وصل بهما إنسان إليه، وشكا الحاجة فقال لي: من يريد يشتريها منه، فقال رجل: «أنا بدرهم، فقال النبي: من يزيد فقال رجل آخر أنا آخذها بدرهمين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم هما لك فأجاز فيمن يزيد وهو المناداة ونهى عن التزايد في المساومة وليس الخبران متعارضين».
آخذهما
وهذا الاتجاه هو الذي عليه العمل في المذهب الإباضي وهو المشهور فيه. إلا أنه ـ إلى جانبه - يوجد اتجاهان آخران:
الأول - ذهب إلى المنع من بيع المزايدة إلا في ثلاث: «الميراث والشركة وبيع المغانم» (3).
والثاني - قصر جواز بيع المزايدة على مال المفلس من الأحياء أو على مال الموتى فقط، قال الشيخ سليمان بن عثمان: لا يباع مال الأحياء فيمن يزيد إلا
مال مفلس.
معني
ذلك أن الاتجاهات السابقة اختلفت بخصوص مجالات المزايدة (بين موسع ومضيق)، ولكنها اتفقت في مشروعية المزايدة. يقول أحد فقهاء الإباضية:
(1) الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: الفتاوى - المعاملات، الكتاب الثالث، ص 45.
هذا الحلس
(2) ابن بركة: كتاب الجامع، ج 2، ص 322؛ العوتبي: كتاب الضياء، ج 17، ص 115. ويقول الصنعاني: «وأما بيع المزايدة وهي البيع ممن يزيد فليس من المنهي عنه وقد بوب البخاري «باب بيع المزايدة وورد في ذلك صريحًا ما أخرجه أحمد وأصحاب السنن واللفظ للترمذي وقال حسن، عن أنس: «أنه باع حلسًا وقدحًا وقال: من يشتري والقدح؟ فقال رجل آخذهما بدرهم فقال: من يزيد على درهم؟ فأعطاه رجل درهمين فباعهما منه» وقال ابن عبد البر: إنه لا يحرم البيع ممن يزيد اتفاقًا، وقيل: إنه يكره واستدل لقائله بحديث عن سفيان بن وهب أنه قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن بيع المزايدة» لكنه من رواية ابن لهيعة وهو ضعيف. الصنعاني سبل السلام، ج 2، ص 493.
:
(3) الكندي: بيان الشرع، ج 42، ص 2
232
(4) ذات المرجع، ص 228.