الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤264
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
بل ولا يجوز التدليس ولو كان بحسن نية للوصول إلى ثمن حقيقي لسلعة انحط ثمنها عما يجب وكان أقل من قيمتها الحقيقية وصولاً إلى هذه القيمة. وفي بعض الأحوال يقرر الإباضية جواز الاتفاق على ما يتعلق بالمزايدة، إذا لم يترتب على ذلك مفسدة). كذلك أكد الإباضية على التحوط في الرمي بالخيانة
باع السلعة بأقل مما نادى عليها فهذه الحالة لا تجوز لأنها تخرج مخرج الكذب والخدع لمن يزايده ولا يعرف هذه الحالة والواجب على أهل العدل الإنكار عليه حتى ينادي بالصدق ويرجع إلى الحق. وأما المشتري إذا اشترى السلعة بإذن ربها ولم تكن منه حالة مخالفة للحق المدالسة التي لا تكون في الكساد سلعته فلا يضيق عليه ذلك»، ذات المرجع،
ص 262 - 263.
ممن
(1) وهكذا جاء في شرح النيل بخصوص: «نهي عن النَّجْش، وهو الزيادة في ثمن سلعة لا يريد شراءها ليوقع غيره فيها»، ما يلي: «قال ابن العربي: فلو أن رجلاً رأى سلعة تباع بدون قيمتها فزاد فيها لتنتهي إلى قيمتها لم يكن ناجشًا عاصيا بل يؤخر على نيته، ووافقه بعض متأخري الشافعية، قلنا: هذا غلط، بل يعصي بهذه الزيادة إذ ليس من النصيحة إيهام إرادة الشراء، وإيقاع المشتري في ضر بل يكفيه أن يقول للبائع: إن قيمة سلعتك أكثر مما أعطاك، بل الظاهر أن لا يقول له ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «ذروا الناس ينتفع بعضهم من بعض إلا إن استنصحه»، ففي بعض الرواية: دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض، فإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه، وإنما يكون له الثواب بالزيادة إن أراد الشراء ونوى أن يزيد ليأخذها بثمنها أو أكثر أو أقل بأن يكون غيره لا يأخذها ولو بذلك الأقل، ويثاب أيضًا بنحو ذلك مما فيه نفع البائع مثلاً دون ضر أحد كما قيل: إذا أردت شراء سلعة أنت أبصر بها من ربها وتعلم أنها أكثر ثمنًا مما طلبك فيها فانصحه لأن ذلك من المروءة. راجع أطفيش: شرح النيل، ج 8، ص (2) وهكذا بخصوص: هل يصح للمستقعدة من الفلج إن كان بعضهم من أهل الفلج فقال لهم لا تزابنوا، وسأل كلا منهم كم يحتاج من الماء فقسموه صورة، فلما نادى عليه الدلال لم يزده منهم على تلك القسمة، فهل يسع العريف قعده على تلك الحالة وأهل الفلج بعضهم غائب؟ وهل يسعهم أيضًا؟ يقول السالمي: «نعم يسع العريف قعده على ذلك إذا لم يجد له ثمنًا فوق ذلك وأما المستقعدون فإن كانوا هم أرباب الفلج ولم يشذ أهله أحد فلا بأس عليهم في صنيعهم ذلك، وإن لم يكونوا كذلك فلا يقسموه صورة ثم يتناهون عن الزبون لأن ذلك يفضي إلى مفسدة ظاهرة وأشبه شيء به التسعير، فللاثنين والثلاثة مثلاً أن يتشاركوا في قعد نحو ربع ماء لجواز الشراكة في نحو
أحد
منهم
عنهم من
إلا قليلاً اتكالاً
ولكونه لا يفضي إلى تلك المفسدة. والله أعلم». جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 259؛ ج 5، ص
130
183 - 184
يصح
أن
هذا