أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٥

الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي

265

في إطار المزايدة. لكن دفع مبالغ مالية - على سبيل الرشوة ـ لا يجوز وهو غير مشروع. وهكذا بخصوص مسألة (2)، يقول الخليلي: «إن كانت رشوة ينحط بها ثمن

المبيع من غير علم مالكه فهذه خيانة والبيع فاسد إلا أن يتمه رب السلعة.

وإن كانت تلك الرشوة لمدافعة شر الدلال ليبايعه كما يباع لغيره بعدل السعر مخافة أن يمنعه من الشراء المباح فالبيع ثابت وتلك الرشوة من مال المشتري، وإن قدر على منعها فليس له ولا عليه أن يعطي الدلال شيئًا منها.

وإن كانت تلك الزيادة شرطًا في البيع من قيمة السلعة فهي للبائع وعلى المشتري تسليمها وتلك ثلاثة أوجه» (3).

(1) وهكذا بخصوص: أذكر لك أني لقد رأيت عجبًا من بعض نحاسي أهل هذا الزمان المتسمين بالعرف المظهرين الصلاح منهم لغيرهم في هذا الأوان لم يقبلوا فيتقبلوا ما يصح لهم من المزيد على سلعتهم التي قد قامت بها الحجة مع الزائد لها أنها لغيرهم بحقارة نفس الزيادة، أيكونون خونة حكمًا فيما قد استؤجروا عليه نداء فيجوز أن لا يجري عليهم به ظلم أم لا؟ يقول الخليلي: «هذا شيء يعرف بالنظر والعوائد الجارية في مثله لاختلاف جنسه فلا يحكم بالخيانة على أهل الديانة ما دام لهم في الحق محتمل. وانظر في بيع الأموال الكريمة والمراكب العظيمة والقصور المشيدة والخيل الشديدة فلو حمل على الدلال أن يزايد عليها فلسًا أو غازيًا أو شاخة أو محمدية لما كان ينقطع لها أمر، ولا كان يبلغ شيئًا منها إلا بعد المدد الطويلة.

وكذلك ما يسوي الدينار إذا رسم له الفلس لم يكن خائنا، وكذلك ما كان قيمة الدرهم أو نحوه إذا لم يحمل الدلال عليه الغازي وما أشبهه لم يجز له لصحيح النظر الثابت أنه لا تزايد فيه إلا مثل ذلك». أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 176 ـ 177.

هي

(2) كانت المسألة ما يلي: «ما تقول في الذي يبتلي بالبيع والشراء والأخذ والعطاء من بلاد الزنج ومتى وصلوا يصلون عند ناس بالساحل فيجعلونهم لهم كالدلالين بالتفويض والتعويض للبيع للعبيد والعاج المزيد على أيديهم، وأهل الساحل يتحيلون على التجار المشترين منهم فيتحكمون عليهم بتسليم بعض الزيادة إليهم فوق ما لهم بالتعني على الدلالة المرادة على من باعوا له بعد تحديدها وإمضاء البيوعات المعتادة بتعديدها بغير حضرة البائعين بل يكون غالبًا من غير علم منهم بذلك وهي زيادة كثيرة لمستزيدها، وإن لم يزده

كما طلبه أبطل البيع عنه. (3) أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص

178 - 177