أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في

الفقه الإباضي

61

ه ـ التجارة وسيلة للكسب

لا شك أن التجارة وسيلة رائدة لتحقيق الكسب، وهو ما يتفق مع قواعد الإسلام الكلية، يقول تعالى: أَنفِقُوا مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 267].

وحينما سئل الرسول: أي الكسب أطيب؟

قال: «عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور».

كذلك يقول: طلب الكسب فريضة على كل مسلم»).

وهو صمامها لأنه يسد رأسها، وأما السداد بفتح السين فإنه الإصابة في المنطق، يقال: إنه لذو في منطقة وتدبيره، وهذا خبر يدل على التشديد في المسألة لأنه قد حصر المسألة بهذا

سداد

الخبر ورخص لهؤلاء الثلاثة».

ابن بركة: كتاب الجامع وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، ج 1، ص 608 - 609. وقد ذم الله تعالى عدم استثمار المال، بقوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَكْذِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ﴾ [التوبة: 34] وقد حددهم أطفيش بأنهم: «من الأحبار، أو من أهل الكتابة أو من

المؤمنين

أو

من الكل، وهو أولى».

أطفيش تيسير التفسير، ج 6، ص 6.

(1) يقول الإمام الصنعاني: «والحديث دليل على تقدير ما جبلت عليه الطبائع من طلب المكاسب أطيبها أي: أحلها وأبركها وتقديم اليد على البيع المبرور دال على أنه

وإنما سئل عن

الأفضل».

ويضيف: «وللعلماء خلاف في أفضل المكاسب قال الماوردي: أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة، قال: والأشبه بمذهب الشافعي أن أطيبها، التجارة، قال: والأرجح عندي أن أطيبها الزراعة لأنها أقرب إلى التوكل». وتعقب بما أخرجه البخاري من حديث المقدام مرفوعًا: «وما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده وأن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده». قال النووي: والصواب أن أطيب المكاسب ما كان بعمل اليد وإن كان زراعة فهو أطيب المكاسب لما يشتمل عليه من كونه عمل اليد ولما فيه من التوكل ولما فيه من النفع العام للآدمي وللدواب والطير، قال الحافظ ابن حجر: وفوق ذلك ما يكسب من أموال الكفار بالجهاد وهو مكسب النبي صلى الله عليه وسلم وهو أشرف المكاسب لما فيه من إعلاء كلمة الله تعالى قيل: وهو داخل في كسب اليد.

451 - 453

الصنعاني: سبل السلام، المرجع السابق، ج 2، ص (2) أخرجه الزبيدي في الإتحاف راجع تخريج الحديث في الشيباني: