الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٢292
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
مهاراتهم الملاحية ومعرفتهم بطرق الملاحة وقوانينها لخدمة أغراضهم التجارية مع شرق أفريقيا».
واستخدام البحر كطريق للنقل تم منذ عهد النبي .. فقد قال ابن إسحاق في «السير» كان من أقام بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي عمرو بن أُمية الضمري، وحملهم في سفينتين
(1) عُمان في التاريخ وزارة الإعلام سلطنة عُمان، 1995، ص 181.
كذلك قيل: «وكانت السفن التي يمتلكها العُمانيون والتي كانت تنقل التجارة بين عُمان وشرق أفريقيا تتطلب إدارة فهي تحتاج إلى ملاحين ونواخذه وجذافين ومصلحين، والراجح أن العُمانيين كانوا يقومون بكثير من هذه الأعمال خاصة النوخذة ـ وهم ملاك السفن أو وكلاء أصحابها. ونجد في المصادر العربية الوسيطة أسماء عدد من النواخذ العُمانيين الذين اختصوا بالسفر إلى شرق أفريقيا وعرفوا مجاهل وأهوال مياه تلك المنطقة، نذكر منهم يزيد العُماني ناخوذة الزنج، وجعفر بن راشد المعروف بابن لاكيس أحد ربابنة الذهب ونواخذته المشهورين ومحمد العُماني واسمعيلويه بن إبراهيم بن
وهو
مرداس.
ولم تقتصر علاقة العُمانيين بالسفن على امتلاكها وإدارتها بل كانوا يقومون بصناعتها في عُمان التي اشتهرت منذ عصور قديمة بصناعة السفن». «لقد أصبح الأسطول العُماني خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر على درجة كبيرة من القوة حيث جاء ترتيبه ثاني أكبر أسطول يأتي في المرتبة الثانية بعد الأسطول البريطاني. ومن أجل إعطاء صورة عن قوة الأسطول العُماني فقد ذكر التجار الأمريكيون الذين زاروا زنجبار في بداية الثلاثينيات من القرن التاسع عشر أن السيد سعيد وصل البلاد على رأس قوة تتألف من سفينة مزودة بأربعة وستين مدفعًا وثلاث فرقاطات مزودة كل منها بستة وثلاثين مدفعًا وسفينتين مزودة كل منهما بأربعة عشر مدفعًا وحوالي مائة مركب نقل عليها ستة آلاف مقاتل، ورغم بعد الممتلكات العُمانية في أفريقيا عن عُمان بأكثر من خمسة آلاف ميل إلا أن الأسطول العُماني كان من القوة بحيث يحرس هذه الممتلكات الشاسعة الممتدة ما بين بندر عباس وزنجبار كما يحرس عشرات الموانئ الواقعة على السواحل العربية والأفريقية وعشرات الجزر المتناثرة في الخليج العربي والمحيط الهندي»، ذات المرجع،
ص 516.
ووسيلة النقل البحري ـ كما هو معروف ـ هي السفينة. وقد تم تعريفها بأنها: «بيت من الخشب يبنى على الماء» أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 1، ص 485.