أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٦

296

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

ـ غياب المرسل إليه البضائع أو امتناعه عن استلامها:

قد تصل السفينة إلى الميناء المقصود، فيطلب الناقل من المرسل إليه استلامها فيرفض هذا الأخير، أو يبحث الناقل عن المرسل إليه فلا يجده، فماذا يفعل الناقل في هذه الحالة؟.

تعرض الفقه الإباضي - كثيرًا - لهذه المسألة.

وهكذا بخصوص سؤال: عمن كارى على متاع يحمله الجمال ويبلغه رجلاً بمسلك، فلما وصل الجمال إلى الرجل لم يقبضه منه فباعه الجمال فما يلزم الجمال أن لو حاكمه صاحب المتاع؟ يقول أبو خليل: ذاكرت فيها الشيخ عامر ورأى أن للجمال أن يبيع البسر إذا لم يجد له أمينًا يقبضه لأنه صار فيه أمينا فله أن ينظر الأصلح لرب المال والصلاح في بيعه ظاهر والرخص والغلاء بيد الله ورده إلى ربه فيه عسر على الجمال ومؤونة على صاحبه، ويقول سالم بن حمد: إنه حكم في المسألة بتلزيم الجمال المثل والقيمة كأنه رآه مقصر مدعيًا لما ادعاه أن صاحبه لم يقبله، لأنه يمكن أن يشهد على ذلك، وقول عامر جار فيما بينه وبين الله، وقال سالم يجري على الأحكام وكلا القولين أرجو أنه صواب والعلم عند الله العليم الخبير».

وهكذا يمكن استنباط قاعدتين تنطبقان عند امتناع المرسل إليه عن الاستلام الأولى - للناقل، إذا خشي تلف أو هلاك البضاعة المنقولة، أن يقوم ببيعها إذا وجد أن ذلك في مصلحة صاحبها.

والثانية - يكون الناقل ضامنًا إذا كان عدم تسليم البضاعة راجعًا إلى تقصير منه. كذلك بخصوص: ومن اكترى جمالا يحتمل له متاعًا إلى بلد معلوم بكراء معلوم وأمره أن يدفع ذلك المتاع إلى رجل من أهل ذلك البلد. فلما وصل

(1) الفتح الجليل من أجوبة أبي خليل،

502