الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٧الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
297
الجمال بالمتاع إلى ذلك الرجل امتنع أن يقبله منه. فرد الجمال المتاع إلى الذي حمله إياه. هل يجب عليه بكراء في رجعته إليه؟ جاء في لباب الآثار: «في ذلك اختلاف … منهم من رأى له الكراء ومنهم من لم ير له ذلك لأنه رده بغير رأي صاحبه» (1).
أيضا: وعن رجل كاري جمالا ليحمل له متاعًا إلى بلد معلوم وأن يوصله إلى رجل معلوم من تلك البلد ويعطيه الكراء. فحمل الجمال ذلك المتاع إلى ذلك البلد فلم يجد ذلك الرجل أو وجده فأبى عن قبض ذلك المتاع وعن تسليم الأجرة إليه. كيف يفعل هذا الجمال في هذا المتاع؟ جاء في لباب الآثار:
«إذا
صح
عند الحاكم حمله إياه بالبينة وأبي المحمول إليه أن يقبضه استودعه الحاكم ثقة. فإن كان يحتاج إلى أن يكتري له الحاكم موضوعًا. اكترى له وكتب إلى والي البلد أن يأخذ من الذي حمل المتاع إلا أن يكون له حجة. وقيل مرد المتاع إلى صاحبه وعليه الكراء في ذلك» (2).
معنى ذلك تطبيق القواعد الآتية عند رفض المرسل إليه تسلم الأشياء المنقولة:
أولاً ـ أن للناقل أن يتبع أحد مسلكين
- إما إعادة البضاعة إلى المرسل.
- أو أن يتم إيداع البضاعة لدى ثقة في مكان الوصول.
ثانيا - إذا أعاد الناقل البضاعة إلى المرسل فإنه يستحق أجرة النقل.
ثالثًا - على الناقل قبل إعادة البضاعة طلب تعليمات المرسل، ويتضح ذلك من حجة من يرفض إعطاء الناقل الأجرة لأنه رده بغير رأي صاحبه»، أو الكتابة إلى والي البلد أن يأخذ من الذي حمل المتاع «إلا أن يكون له حجة»
من قول
(1) السيد مهنا بن خلفان: لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 9، ص 84. (2) ذات المرجع، ص 143.