الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠١الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
301
فإذا حدث اختلاف بين الطرفين حول ماهية الأجرة، فيمكن حله بتطبيق ما يقضي به الأصل العام (دفع مبلغ من النقود أو الاحتكام إلى العرف والعادة. كذلك يمكن الاستهداء ـ في هذا الشأن ـ ببعض القواعد، ومنها ما قاله أطفيش:
(والصحيح في السفينة والدابة كون الأجرة (على الثقل) لأن الثقل معتبر فيهما لتأثيره في الدابة لأنها حيوان يتألم وفي السفينة لأنها تغرق بفرط الثقل وتبطئ بخلاف الدار ونحوها.
كذلك بخصوص مسألة وإن تخالفنا في الأجرة هل هي من النقدين أو
من العروض أو من أجناس المتاع المكيل والموزون، كيف الحكم في
يقول السيابي:
«القول في ذلك قول من قال إنها من النقود أيا كان منهما، لأن النقود هي الأصل في المعاملات، وإن قال أحدهما عروض وقال الآخر مكيل أو موزون كذا وكذا مكيالاً وكذا وكذا، مدا، فمن يقول بالمكيل أو الموزون له القول في ذلك؛ لأنه أقرب إلى النقدين وأكثر استعمالاً في المعاوضات، وإن اختلفا: هل مكيل أو موزون، فالقول لمن يقول: موزون إذا اختلفت الماهية؛ لأن الوزن هو الأصل والكيل طارئ بعده، وإن اتَّفقا في الماهية واختلفا كيلاً ووزنا رجع ذلك إلى العرف والعادة في ذلك البلد؛ لأن العادة مُحَكَّمة ما لم يعارضها دليلٌ شرعي، وإن كان عرف عام في شيء وعرف خاص لقوم قدّم فيهم العرف الخاص بهم على العرف العام، هكذا في قواعد الأصول» (2).
هي
ثالثًا - أن الأجرة تستحق بأداء النقل المتفق عليه وهو بلوغ مكان الوصول
وهكذا بخصوص:
(1) أطفيش: شرح النيل، ج 10،
ص
107
(2) السيابي: فصل الخطاب في المسألة والجواب، ج 1 - 2، ص 285.