الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٢=
302
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
«مسألة ـ أحسب عن أبي معاوية - قلت له فما تقول في رجل اتجر رجلاً على أن يحمل خشبًا، وكان الخشب على ساحل البحر، فمد البحر، فحمل الخشب حتى طرحه على باب الرجل ـ صاحب الخشب ـ؟ قال: ليس للأجير شيء من الكراء».
قلت له: فما تقول إن اتجره على أن يحمله له بكراء معلوم، قلت: فطرحه في البحر، وجعل يجرّه حتى بلغه إلى منزل صاحب الخشب، فقال له صاحب الخشب: «إنما اتجرتك على أن تحمله، وأنت لم تحمله، إنما أنت طرحته في البحر، وجررته؟ فقال له كراؤه، تاما، إلا أن يكون مس الماء إياه يضر به، فعلى الأجير غرم ما نقصه، وله أجره تاما.
قلت وكذلك في الأنهار؟ قال: نعم. قال: وكذلك في السيل
قال أبو الحواري: يقال لصاحب الخشب: «إن شئت فردّه إلى الموضع حتى يحمله هذا»، «وإن شئت فأعطه كراءه، وأما الذي جرّه؛ فله الأجـ
جرة» (1).
وهكذا فإن من يقوم بالعمل الموكل إليه لنقل أشياء معينة يستحق الأجرة المتفق عليها.
وقد بحث فقهاء الإباضية حالة عدم الاتفاق بين الناقل والشاحن أو الراكب حول مكان الوصول، ووضعوا لذلك فروضًا قرنوها بحلول يمكن إتباعها.
(1) السعدي: قاموس الشريعة، ج 51، ص 307؛ جامع أبي الحواري، ج 2، ص 205 ـ 206؛ الرستاقي: منهج الطالبين، ج 6، ص 464 ـ 465. (2) وهكذا بخصوص: إذا اختلف المكري والمكتري في الموضع الذي وقع عليه عقد الكراء، ولا بينة لأحدهما، وما الحكم في ذلك؟ يقول السيابي:
«إن كان الكراء على حمل شيء على دابة أو رأس سار به مسافة أو على ركوب إلى فأما موضع .... إن اتفقا على أن الكراء إلى البلد الفلاني لكن اختلفا في مواضع البلد ومحلاته إلى أي موضع منها فإن العلماء قالوا في ذلك: إن كان للراكب أو صاحب الحمل في ذلك البلد منزل فالحكم إلى منزله، وإن لم يكن منزل فإلى سوق البلد، فإن لم يكن سوق فقيل: إلى وسط البلد، وقيل: إلى أوله، وقيل إلى آخره، وقيل: إلى المسجد الجامع،