أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٣

الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي

303

رابعا - في حالة التنفيذ الجزئي، تستحق الأجرة على قدر المسافة المقطوعة، وفي حالة النقل لأزيد من المسافة المتفق عليها تستحق الأجرة كاملة

وهكذا بخصوص: وفي رجل يريد قرية معلومة وكاري رجلاً وسار مدة من الطريق فرجع المسافر ولم يبلغ تلك القرية المعلومة ما يلزمه في الكراء».

يقول الخليلي:

يلزمه الكراء إلا أن يكون رجوعه لعذر فيما بينه وبين الله يمنع من وصول الدار المكاري إليها، فللمكاري كراء مثله إلى الموضع الذي حصل فيه العذر». ويرى ابن نجيم الحنفي أن استحقاق جزء من الأجرة على قدر المسافة التي تم قطعها، وليس الأجرة المتفق عليها كلها، يرجع ذلك إلى أننا بصدد «منفعة» وليس «عملاً»، يقول ابن نجيم:

«فقد سُئلتُ عَن شخص استأجر سفينة لينتفع بها على الوجه الشرعي في الحمل والسفر على العادة من بندر السويس إلى بندر جدة المعمورة، ثم إنه سافر بها فغرقت في أثناء الطريق وتلفت هي والمتاع، فهل يلزمه أجرة المسافة التي سافرها ويسقط عنه باقي المسافة أم لا يلزمه؟

من

وقيل: إلى أعلى مسجد في البلد، والأحب عندي من هذه الأقوال إن لم يكن له منزل فإلى السوق وإلا فإلى وسط البلد، لأن الوسط واردة فيه سنن أنه مستحسن في جميع الأمور، وأما إن تخالفا في: هل إلى البلد الفلاني أو البلد الفلاني مما يختلفان قربًا وبعدا كمسكد ومطرح مثلاً أو كمطرح وبوشر ففي ذلك خلاف في الأثر لا يخفي لمثلك، والذي أختاره. ذلك أن يحكم بثبوت الكراء إلى الموضع الأقرب قطعًا؛ لأنه اتفقا عليه ويعطي المكتري قسط ذلك الموضع من الأجرة بحسب المسافة بين الموضعين على نظر العدول، وما بقي من الأجرة إن لم تكن بينة لمدعى الأبعد حلف أنه كاراه إلى الأبعد وحلف الثاني أنه اكترى منه إلى الأقرب، وقسما تلك البقية نصفين، هذا ما أختاره وأعمل به في القضية قياسًا على تعارض البينتين أو الدليلين حيث لا عاضد لأحدهما من خارج السيابي فصل الخطاب في المسألة والجواب، ج 1 - 2، ص 283 - 284.

(1) المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 7، ص

363 - 364