الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٤304
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
فأجبتُ: بأنه يلزم أجرة المسافة التي سافرها ويسقط في المسافة بحسابه، لأن المعقود عليه المنفعة لا العمل، فهو كسكنى الدار واستئجار دابة المركوب أو الحمل عليها».
وكذا قال الزيلعي: «لا يستحق المؤجر الأجر على البعض إلا في سكنى الدار أو قطع المسافة، لأن المعقود عليه، وهو المنفعة، يصير مسلمًا إلى المستأجر بتسليم محلها وهو الدار أو الدابة.
بخلاف ما إذا كان المعقود عليه العمل كالخياطة والحمل [والقصر] فإنه لا يستحق من الأجر شيئًا إلا بعد الفراغ من العمل والتسليم إلى صاحبه فلا يستحق بعمل البعض شيئًا»).
وبحث فقهاء الإباضية فرضا آخر وهو تجاوز المكان المتفق عليه، أي حمل الأشياء المنقولة إلى أبعد مما تم الاتفاق عليه، فقالوا باستحقاق الأجرة كاملة، الضمان على الناقل في المسافة الزائدة.
لكن مع وهكذا جاء في شرح النيل
ومن) اكترى دابة لحمل شيء (معلوم) إلى معلوم فحمل أكثر إلى المعلوم (أو) دابة لمحمل مطلقا مدة معلومة إلى مكان معين فجاوزه) أي: جاوز المكان أو الزمان، وإذا فعل تلك المجاوزة (فقيل) أي قال عبد الله بن عبد العزيز: (لزمه كراء ما اتفقا عليه وضمنها كلها إن عطبت، كلها، أو بعضها إن عطب بعضها، وقبل المجاوزة هي في يده كأمانة، وبعد المجاوزة كانت في ذمته (في الزائد) أي: كانت في ضمانه فيما زاد على المكان المعيّن، فإن عطبت فيه فعليه قيمة عطبها ولا شيء عليه إن لم تعطب كما قال بلا) كراء) على الزائد (مطلقا) أي عطبت أم لم تعطب ولزمه الضمان عند ابن عبد العزيز).
(1) رسائل ابن نجيم الاقتصادية، تحقيق: د. محمد سراج، د. علي جمعة، دار السلام للطباعة
والنشر، القاهرة، 1427 - 2006، ص،
(2) أطفيش: شرح النيل، ح 10، ص 241.
249